في خطوة استراتيجية لتعزيز القيمة الاقتصادية والثقافية للتمور السعودية، دشن المركز الوطني للنخيل والتمور، برعاية معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، حملة ترويجية وطنية تحت شعار “اقدع بالتمر أفضل”. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى نقل التمور من كونها منتجاً استهلاكياً تقليدياً إلى مكون أساسي ومبتكر في الصناعات الغذائية الحديثة، وذلك عبر استهداف أسواق التجزئة الكبرى وقطاعات حيوية أخرى.
إرث ثقافي واقتصادي مزدهر
لطالما ارتبطت النخلة والتمور بتاريخ وجذور المملكة العربية السعودية، فهي ليست مجرد ثمرة، بل رمز للكرم والضيافة الأصيلة وجزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي والاجتماعي. على مر العصور، شكلت التمور مصدراً غذائياً أساسياً في شبه الجزيرة العربية، واليوم، تسعى المملكة إلى نقل هذا الإرث العريق إلى آفاق جديدة. تأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه قطاع التمور السعودي ازدهاراً غير مسبوق، حيث يتجاوز الإنتاج السنوي 1.9 مليون طن، وتتربع المملكة على عرش المصدرين العالميين بقيمة صادرات تقارب 1.7 مليار ريال، تصل إلى أسواق 133 دولة، مما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في السوق العالمي.
أهداف استراتيجية ورؤية مستقبلية
أكد المهندس أحمد العيادة، المشرف العام على المركز، أن الحملة تستهدف تحويل التمر إلى عنصر ذي قيمة مضافة في منظومة الغذاء. تركز الاستراتيجية الجديدة على دعم مسارات البحث والتطوير لابتكار منتجات عصرية منكهة بالتمر، مثل المخبوزات والحلويات ومنتجات الألبان والمشروبات، لتلبية أذواق المستهلكين المتغيرة وأنماط حياتهم السريعة. وتشمل المبادرة حراكاً تفاعلياً واسعاً بمشاركة أكثر من 10 من كبرى الشركات الغذائية و20 شركة متخصصة في قطاع المطاعم والمقاهي، لتقديم خيارات متنوعة تلبي مختلف الأذواق.
تأثير محلي ودولي يتماشى مع رؤية 2030
لا يقتصر تأثير الحملة على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً صحية واجتماعية، حيث امتد نطاقها ليشمل تفعيلاً ميدانياً في المدارس لترسيخ العادات الغذائية الصحية لدى الأجيال الناشئة، بالإضافة إلى تفعيلها عبر تطبيقات التوصيل الذكية. وتنسجم هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة الصادرات غير النفطية. وعلى الصعيد الدولي، تفتح هذه الحملة الباب أمام المنتجات التحويلية للتمور السعودية للمنافسة عالمياً، مستفيدة من التوجه العالمي نحو الغذاء الصحي والبدائل الطبيعية للسكر، مما يمنح التمور ميزة تنافسية فريدة ويعزز علامتها التجارية عالمياً.


