السعودية تطلق وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي لقطاع الإعلام ضمن المنتدى السعودي للإعلام
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة وتأطيرها ضمن معايير أخلاقية ومهنية، أعلن معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، عن إطلاق “وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام”. جاء هذا الإعلان الهام خلال كلمته الافتتاحية في أعمال النسخة الثالثة من المنتدى السعودي للإعلام 2024، الذي أقيم في العاصمة الرياض تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”، مؤكداً على ريادة المملكة في تبني التقنيات الحديثة وتوجيهها لخدمة المجتمع.
خلفية وسياق المبادرة: المنتدى السعودي للإعلام ورؤية 2030
يُعد المنتدى السعودي للإعلام منصة رائدة على مستوى المنطقة، حيث يجمع سنوياً نخبة من القادة والخبراء وصناع القرار في المجال الإعلامي من مختلف أنحاء العالم. ويهدف المنتدى إلى استشراف مستقبل الإعلام، ومناقشة التحديات والفرص، وتعزيز الابتكار في الصناعة. وتأتي هذه المبادرات في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي في صميم أهدافها الاستراتيجية، وتسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي.
أهمية وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام
تمثل وثيقة “مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام”، التي تم تطويرها بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إطاراً تنظيمياً وأخلاقياً يهدف إلى ترسيخ الاستخدام المسؤول والشفاف لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج وتوزيع المحتوى الإعلامي. تسعى الوثيقة إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تطوير الإعلام، وبين ضرورة الحفاظ على المصداقية، وحماية الخصوصية، ومكافحة التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة التي قد تنتج عن استخدام غير منضبط لهذه التقنيات.
على الصعيد المحلي، ستوفر هذه المبادئ دليلاً إرشادياً للمؤسسات الإعلامية السعودية لتبني حلول الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وموثوقة، مما يعزز جودة المحتوى ويحسن من كفاءة العمليات. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوة تضع المملكة في طليعة الدول التي تسعى لوضع معايير واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي في قطاع حيوي كالإعلام، مما قد يشكل نموذجاً يُحتذى به في المنطقة.
مبادرات إضافية لتعزيز الابتكار الإعلامي
لم يقتصر الإعلان على وثيقة المبادئ فحسب، بل كشف الوزير الدوسري عن حزمة متكاملة تضم 12 مبادرة نوعية تهدف إلى دعم وتطوير المنظومة الإعلامية. ومن أبرز هذه المبادرات “معسكر الابتكار الإعلامي (سعودي ميدياثون)”، الذي يهدف إلى احتضان المواهب الشابة وتشجيع الأفكار الإبداعية في المجال. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق مبادرتي “تمكين” و”نمو” لدعم رواد الأعمال والمشاريع الإعلامية الناشئة، وتحويل أفكارهم إلى نماذج عمل مستدامة وقادرة على المنافسة في السوق.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي، إلى جانب معرض مستقبل الإعلام “فومكس” الذي استقطب أكثر من 250 شركة محلية وعالمية متخصصة في التقنيات الإعلامية، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمنتدى كملتقى دولي لتبادل الخبرات وعقد الشراكات.


