سجلت أسواق مواد البناء في المملكة العربية السعودية مطلع عام 2026 تبايناً ملحوظاً في الأسعار، حيث شهدت أسعار حديد التسليح والأسلاك والكابلات الكهربائية ارتفاعات متفاوتة خلال شهر يناير مقارنة بشهر ديسمبر 2025. يأتي هذا التحرك السعري في وقت يشهد فيه قطاع الإنشاءات والمقاولات السعودي نشاطاً غير مسبوق، مدفوعاً بالمشاريع الكبرى المنبثقة عن رؤية المملكة 2030.
تفاصيل تقرير هيئة الإحصاء لشهر يناير 2026
وفقاً للنشرة الشهرية لمتوسطات أسعار السلع الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، أظهرت البيانات استقراراً نسبياً في أسعار حديد التسليح للأقطار الصغيرة، بينما ارتفعت أسعار الأقطار الأكبر. في المقابل، قفزت أسعار معظم أنواع الأسلاك والكابلات الكهربائية بنسب كبيرة وصلت إلى 8%.
حديد التسليح: استقرار للصغير وارتفاع للكبير
- استقرار سعري: حافظ حديد التسليح الوطني بأقطار 6 مم، 8 مم، و10 مم على أسعاره دون تغيير يذكر، حيث سجل سعر طن 8 مم 2632.3 ريال، وسعر طن 10 مم 2677 ريالاً.
- زيادات ملحوظة: ارتفع سعر طن حديد 12 مم بنسبة 1.8% ليصل إلى 2550.7 ريال. كما زاد سعر طن حديد 16 مم بنسبة 1.8% مسجلاً 2551.5 ريال، وارتفع سعر طن حديد 18 مم بنسبة 1.9% ليبلغ 2560.4 ريال.
قفزة في أسعار الأسلاك والكابلات الكهربائية
شهد قطاع الأسلاك والكابلات الكهربائية الوطنية ارتفاعات حادة، تصدرها كيبل 70 ملم الذي قفز سعره بنسبة 8% ليصل إلى 147.4 ريال للمتر. وشملت الارتفاعات الأخرى:
- كيبل 95 ملم: ارتفاع بنسبة 7.3% إلى 197.9 ريال للمتر.
- كيبل 50 ملم: ارتفاع بنسبة 7.3% إلى 100.1 ريال للمتر.
- سلك 2.5 ملم: ارتفاع بنسبة 8.0% إلى 1.4 ريال للمتر.
- سلك 4 ملم: ارتفاع بنسبة 7.6% إلى ريالين للمتر.
السياق الاقتصادي وأسباب الارتفاع
يعكس هذا الارتفاع في أسعار مواد البناء الأساسية حالة من النمو القوي في الطلب المحلي، والذي يُعزى بشكل أساسي إلى تسارع وتيرة العمل في المشاريع العملاقة ضمن رؤية 2030، مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وبوابة الدرعية. هذه المشاريع تتطلب كميات هائلة من الحديد والصلب والنحاس ومواد البناء الأخرى، مما يخلق ضغطاً تصاعدياً على الأسعار في السوق المحلي.
على الصعيد العالمي، تتأثر أسعار هذه المواد الخام بتقلبات أسواق السلع الدولية، وتكاليف الطاقة والشحن، بالإضافة إلى أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية. وبالتالي، فإن السوق السعودي، رغم قوته الإنتاجية في بعض القطاعات، لا يزال مرتبطاً بالديناميكيات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على تكلفة المواد الأولية.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة على الاقتصاد السعودي
يحمل هذا الارتفاع في طياته تأثيرات متعددة على الاقتصاد المحلي. فعلى المدى القصير، سيؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية للمشاريع الإنشائية، سواء الحكومية أو الخاصة، مما قد يضع ضغوطاً على ميزانيات المطورين والمقاولين. كما قد ينعكس هذا الارتفاع على أسعار العقارات والوحدات السكنية الجديدة، مما يؤثر على المستهلك النهائي.
إقليمياً، تعزز هذه البيانات مكانة السوق السعودي كمؤشر رئيسي لحركة قطاع البناء في منطقة الخليج. فالتغيرات السعرية في أكبر اقتصاد بالمنطقة غالباً ما تكون لها أصداء في الأسواق المجاورة. ويؤكد هذا النمو في الطلب على الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع مواد البناء والصناعات المرتبطة به داخل المملكة.


