خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن الدوائي
في خطوة تعكس التسارع الملحوظ في مسيرة التنمية الصناعية بالمملكة العربية السعودية، دشَّن معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، مصنع الأدوية المتقدمة المحدودة (Bpharma)، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، المهندس ماجد العرقوبي. ويُمثل هذا المشروع إضافة نوعية لقطاع الصناعات الدوائية، ورافداً أساسياً لجهود توطين صناعة الدواء وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
في سياق رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد
يأتي تدشين هذا المصنع في إطار السياق الأوسع للاستراتيجية الوطنية للصناعة، التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة وتقليل الاعتماد على النفط. وتُعد الصناعات الدوائية والطبية من القطاعات ذات الأولوية القصوى، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في تحقيق الأمن الصحي والدوائي الوطني. وقد أبرزت التحديات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كوفيد-19، أهمية امتلاك قدرات تصنيعية محلية متقدمة لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة والمستقبلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وضمان استقرار الإمدادات الدوائية.
استثمارات ضخمة وتقنيات هي الأحدث
يُعد مصنع “بي فارما” أحد المشاريع الوطنية الاستراتيجية، حيث تم تنفيذه باستثمار يتجاوز 450 مليون ريال في مرحلته الأولى، ومن المخطط أن يصل إجمالي حجم الاستثمار إلى أكثر من 650 مليون ريال بعد اكتمال المرحلة الثانية. هذا الحجم من الاستثمار يعكس الثقة الكبيرة في البيئة الاستثمارية السعودية ونمو واستدامة قطاع الصناعات الدوائية.
ويقع المصنع على مساحة إجمالية تُقدّر بحوالي 38 ألف متر مربع، وقد صُمّم وفق أحدث المعايير الهندسية والتشغيلية العالمية. ويتميز المشروع بتطبيق أنظمة أتمتة متكاملة (Full Automation) في كافة عملياته الإنتاجية والتشغيلية، مدعومة بتقنيات صناعية حديثة تُعد من بين الأكثر تطوراً على مستوى الشرق الأوسط، مما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز أعلى مستويات الجودة والسلامة.
طاقة إنتاجية هائلة ومنتجات حيوية
يضم المصنع خطوط إنتاج متطورة للمنتجات العقيمة، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 250 مليون وحدة سنوياً في المرحلة الأولى، ومن المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 450 مليون وحدة سنوياً عند اكتمال المرحلة الثانية. وتشمل قائمة منتجاته الحيوية: المحاليل الوريدية القياسية، أدوية الطوارئ والعناية المركزة، قطرات العين، منتجات الاستنشاق التنفسي، أدوية القلب والأوعية الدموية، أدوية الجهاز الهضمي، ومنتجات إيقاف النزيف (Hemostasis)، وهي منتجات تلبي احتياجات أساسية في القطاع الصحي.
تنمية اقتصادية وتأهيل للكوادر الوطنية
لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الصناعي فحسب، بل تمتد لتشمل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث يُسهم في توفير فرص عمل نوعية. من المتوقع أن يبلغ عدد القوى العاملة في المرحلة الأولى نحو 250 موظفاً، ليرتفع العدد إلى حوالي 600 موظف مع اكتمال المرحلة الثانية. وفي هذا الصدد، أكَّد الرئيس التنفيذي لمصنع “بي فارما”، رضوان بترجي، أن المشروع يولي اهتماماً بالغاً ببناء وتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة الصناعات الدوائية المتقدمة، من خلال توفير برامج تدريب وتأهيل متخصصة.
طموحات إقليمية لتعزيز مكانة المملكة
لا تقتصر رؤية المصنع على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل تمتد لتشمل التوسع في التصدير. ووفقاً للخطة التشغيلية، سيتم تخصيص ما يقارب 30% من الإنتاج لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ودول المشرق العربي، وشمال أفريقيا. هذا التوجه سيعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للصناعات الدوائية، ويسهم في زيادة الصادرات غير النفطية، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030.


