مؤتمر ICAN 2026: السعودية ترسم مستقبل التعليم والذكاء الاصطناعي

مؤتمر ICAN 2026: السعودية ترسم مستقبل التعليم والذكاء الاصطناعي

يناير 28, 2026
11 mins read
انطلاق أعمال مؤتمر ICAN 2026 بالرياض، الذي تنظمه سدايا، لبحث بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي تماشيًا مع رؤية 2030 لتنمية القدرات البشرية.

تحت رعاية كريمة، انطلقت في العاصمة الرياض اليوم أعمال المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي تنظمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) على مدار يومين في رحاب جامعة الملك سعود. ويأتي هذا الحدث العالمي بشراكة أكاديمية مع جامعة الملك سعود، وشراكة معرفية مع برنامج تنمية القدرات البشرية، وشراكة إستراتيجية مع شركة (علم)، وبمشاركة واسعة من كبرى الشركات التقنية وخبراء دوليين ومختصين في مجالات التعليم والتنمية البشرية من مختلف أنحاء العالم.

وشهد حفل الافتتاح حضور معالي وزير التعليم رئيس مجلس إدارة جامعة الملك سعود، الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، ومعالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، إلى جانب نخبة من أصحاب المعالي والخبراء والمختصين.

رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول الرقمي

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير التعليم يوسف البنيان أن مسيرة التعليم في المملكة نحو عصر الذكاء الاصطناعي تنطلق من رؤية طموحة يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. وأوضح أن هذه الرؤية تضع تنمية القدرات البشرية في قلب التحول الوطني، مشددًا على أن الريادة الحقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تتحقق باستيراد النماذج الجاهزة، بل ببناء العقول الوطنية القادرة على الابتكار والقيادة.

ويُعد هذا المؤتمر خطوة عملية ضمن إطار استراتيجي أوسع هو رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء مجتمع حيوي يعتمد على المعرفة والابتكار. فمنذ إطلاق الرؤية، أولت المملكة اهتمامًا بالغًا بالتحول الرقمي، وتوج ذلك بتأسيس “سدايا” في عام 2019 لتكون المظلة الوطنية والمرجع الأساسي لكل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي، وقيادة الجهود لتحقيق الريادة العالمية في هذا المجال بحلول عام 2030.

بناء القدرات: من تحدٍ عالمي إلى فرصة وطنية

أشار البنيان إلى أن العالم شهد تطورات استثنائية في الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحدي الأكبر لم يعد يكمن في الوصول إلى التقنية، بل في بناء القدرات البشرية والمؤسسية القادرة على تحويل إمكانات هذه التقنية إلى قيمة مجتمعية واقتصادية حقيقية. ويقدم مؤتمر (ICAN 2026) منصة عالمية لمناقشة سبل بناء قدرات مستدامة ومستعدة للمستقبل، عبر ثلاثة محاور رئيسة: بناء القدرات الوطنية، وإعادة تصور التعليم في ضوء التقنيات الجديدة، وإعداد القوى العاملة لاقتصاد المستقبل.

من جانبه، أوضح رئيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، إدوارد بيرن، أن الفجوة العالمية تتسع بين امتلاك التقنيات والقدرة على توظيفها بفاعلية، مؤكدًا أن بناء القدرات يجب أن يكون في صميم أي استراتيجية وطنية جادة. وفي السياق ذاته، أكد باريس تلتزار، المدير العام لمعمل الابتكار في كلية IE لإدارة الأعمال الإسبانية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة عظيمة لتعزيز مهارات التفكير النقدي إذا تم توظيفه كأداة داعمة للإنسان لا بديلًا عنه.

الأثر المحلي والإقليمي: السعودية كمركز للابتكار

لا يقتصر تأثير هذا المؤتمر على الساحة المحلية، بل يمتد ليرسخ مكانة المملكة كقائد إقليمي في مجال التقنية والابتكار. فعلى الصعيد المحلي، يسهم المؤتمر في مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، وتحفيز الشباب السعودي على الانخراط في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يدعم أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية. أما إقليميًا، فتقدم المملكة نموذجًا ملهمًا لدول المنطقة في كيفية بناء استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي ترتكز على تنمية المواهب المحلية.

وشهد اليوم الأول للمؤتمر، الذي حضره أكثر من 10 آلاف شخص، جلسات حوارية متخصصة وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين جهات حكومية وأكاديمية لتعزيز التكامل في بناء القدرات. كما تجول الحضور في المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 20 جناحًا تعرض أحدث الحلول التقنية والتعليمية، مما يعكس الحراك المتسارع الذي تشهده المملكة في هذا القطاع الحيوي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى