في بادرة إنسانية تعكس عمق الروابط الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، باستضافة كافة مواطني دول مجلس التعاون العالقين في مطارات المملكة العربية السعودية، وتقديم الرعاية الكاملة لهم حتى عودتهم إلى أوطانهم سالمين.
خلفية القرار في ظل أزمة عالمية
يأتي هذا التوجيه الكريم في سياق ظرف استثنائي شهده العالم أجمع، مع بداية تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في أوائل عام 2020. حيث أدت الإجراءات الاحترازية العالمية والمفاجئة، التي شملت تعليق الرحلات الجوية وإغلاق الحدود بشكل شبه كامل، إلى تقطع السبل بآلاف المسافرين حول العالم. وفي خضم هذه الأزمة غير المسبوقة، وجد العديد من مواطني دول الخليج أنفسهم عالقين في مطارات المملكة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للنقل الجوي في المنطقة، غير قادرين على مواصلة رحلاتهم أو العودة إلى ديارهم.
أهمية المبادرة وتأثيرها
تتجاوز هذه اللفتة الكريمة كونها مجرد قرار إداري، لتمثل رسالة تضامن قوية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، أكدت المبادرة على وحدة الصف الخليجي وأن مصير شعوب المنطقة مشترك، لا سيما في أوقات الشدائد. لقد عززت هذه الخطوة من مفهوم “البيت الخليجي الواحد”، مبرهنة على أن العلاقات بين دول المجلس لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تمتد لتشمل التكافل الإنساني والاجتماعي في أسمى صوره.
تنفيذ فوري ورعاية متكاملة
وقد شمل توجيه خادم الحرمين الشريفين أمراً لكافة الجهات الحكومية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ الفوري. وتضمنت الاستضافة توفير السكن اللائق والضيافة الكاملة وجميع سبل الراحة للمواطنين الخليجيين، مع الحرص على سلامتهم وتلبية كافة احتياجاتهم طوال فترة إقامتهم الاضطرارية في بلدهم الثاني، المملكة العربية السعودية. وعكست سرعة الاستجابة والتنظيم كفاءة الأجهزة الحكومية السعودية في التعامل مع الأزمات الطارئة، وقدرتها على حشد الموارد لخدمة الأهداف الإنسانية والوطنية.
إن هذا الموقف النبيل يضاف إلى سجل المملكة الحافل بالمبادرات الإنسانية، ويؤكد على دورها الريادي في المنطقة، ليس فقط كقوة اقتصادية وسياسية، بل أيضاً كحاضنة لقيم الأخوة والكرم العربي الأصيل، مما لاقى ترحيباً وتقديراً واسعاً من حكومات وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي.

