في خطوة ثقافية بارزة، تقود هيئة الأدب والنشر والترجمة مشاركة المملكة العربية السعودية كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب لعام 2026، والذي تقام فعالياته في العاصمة السورية. تجسد هذه المشاركة، التي تمثل عودة قوية للثقافة السعودية إلى أحد أعرق المحافل الأدبية في العالم العربي، التزام المملكة بتعزيز الحوار الثقافي وتعميق الروابط المعرفية مع الشعب السوري الشقيق.
خلفية تاريخية وأهمية معرض دمشق للكتاب
يُعد معرض دمشق الدولي للكتاب منارة ثقافية تاريخية في منطقة بلاد الشام والعالم العربي. انطلق المعرض لأول مرة في عام 1985، وسرعان ما اكتسب مكانة مرموقة كملتقى سنوي للكتاب والناشرين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم. ورغم التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية، إلا أنه عاد ليؤكد دوره كجسر للتواصل الحضاري ومنصة حيوية لعرض أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية. إن استضافة المملكة كضيف شرف في هذا الحدث العريق لا يمثل فقط تكريماً للثقافة السعودية، بل هو أيضاً دلالة على بدء مرحلة جديدة من التعافي الثقافي في المنطقة.
جناح المملكة: نافذة على الإبداع السعودي المعاصر
تحت إشراف هيئة الأدب والنشر والترجمة، سيقدم جناح المملكة لزوار المعرض تجربة ثقافية متكاملة تعكس التنوع والغنى في المشهد الإبداعي السعودي. سيضم الجناح برنامجاً ثقافياً مصاحباً يشمل ندوات أدبية وفكرية وأمسيات شعرية، يشارك فيها نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين. تهدف هذه الفعاليات إلى تعريف الجمهور السوري والعربي بالإصدارات السعودية الحديثة، وإبراز الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة، وفتح آفاق للنقاش والحوار حول القضايا الأدبية والفكرية المشتركة. كما ستعرض دور النشر السعودية أحدث إصداراتها، مما يتيح فرصة لتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة.
الأثر المتوقع وأبعاد المشاركة الاستراتيجية
تتجاوز أهمية هذه المشاركة حدود عرض الكتب؛ فهي تحمل أبعاداً استراتيجية مهمة على الصعيدين الإقليمي والمحلي. إقليمياً، تساهم هذه الخطوة في إعادة بناء جسور التواصل الثقافي العربي، وتؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم المبادرات الثقافية العربية. أما محلياً، فتأتي هذه المشاركة ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة من رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تعزيز الحضور الدولي للثقافة السعودية وجعلها رافداً من روافد القوة الناعمة. كما أنها توفر منصة دولية للمبدعين السعوديين لعرض أعمالهم والتفاعل مع نظرائهم من مختلف الدول، مما يثري تجربتهم ويسهم في تطوير المنتج الثقافي السعودي.
في الختام، فإن حلول المملكة ضيف شرف على معرض دمشق الدولي للكتاب يمثل رسالة محبة وسلام، ويؤكد أن الثقافة والأدب هما الوسيلة الأمثل لتعزيز التفاهم وتوحيد الشعوب، ويفتح صفحة جديدة من التعاون المعرفي الذي سيعود بالنفع على المشهد الثقافي العربي بأسره.


