السعودية خالية من الملاريا المحلية وتؤكد نجاح برامج المكافحة

السعودية خالية من الملاريا المتوطنة.. ورصد 7 آلاف حالة وافدة

07.02.2026
8 mins read
أعلنت وزارة الصحة السعودية خلو المملكة من حالات الملاريا المتوطنة لعام 2024، مؤكدة نجاح برامج الرصد والمكافحة في التعامل مع الحالات الوافدة.

أعلنت وزارة الصحة السعودية عن نتائج جهودها المكثفة في مكافحة الملاريا لعام 2024، حيث كشفت الفحوصات الموسعة التي شملت أكثر من 650 ألف شخص عن خلو المملكة تماماً من أي حالة ملاريا “أصلية” أو متوطنة (Indigenous). وأكدت الوزارة أن جميع الحالات الإيجابية التي تم رصدها، والبالغ عددها 7,041 حالة، مصنفة كحالات “وافدة” من خارج البلاد أو “مُقدَّمة” (Introduced)، مما يعكس نجاعة النظام الصحي وقوة برامج الرصد الوبائي والمكافحة عند المنافذ الحدودية وداخل المناطق.

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعقود من العمل الدؤوب ضمن البرنامج الوطني للقضاء على الملاريا، والذي يهدف إلى وقف انتقال العدوى محلياً بشكل كامل. تاريخياً، كانت بعض مناطق المملكة، خاصة الجنوبية مثل جازان وعسير، تشكل بيئة مناسبة لتكاثر بعوض الأنوفيلة الناقل للمرض بسبب طبيعتها الجغرافية والمناخية. إلا أن الاستراتيجيات المتكاملة التي طبقتها المملكة، والتي تشمل مكافحة نواقل المرض، والتوعية الصحية، والتشخيص السريع، وتوفير العلاج الفعال، أدت إلى انحسار كبير في انتقال العدوى المحلي وصولاً إلى تسجيل “صفر” حالات متوطنة.

الملاريا هو مرض طفيلي خطير ينتقل عبر لدغات البعوض الحامل له، ويشكل تحدياً صحياً عالمياً. وتُظهر البيانات التفصيلية لوزارة الصحة أن طفيل “المتصورة المنجلية” (P. falciparum)، وهو النوع الأكثر خطورة، شكل غالبية الحالات المرصودة (3,798 حالة)، مما يؤكد أهمية التشخيص المبكر للوافدين من الدول الموبوءة لتجنب المضاعفات الخطيرة.

تُظهر الإحصاءات أن منطقة جازان تصدرت القائمة من حيث عدد الفحوصات والحالات المكتشفة، حيث تم إجراء 149,244 فحصاً نتج عنها تسجيل 3,251 حالة إيجابية. ويعود هذا التركيز إلى موقعها الجغرافي الحدودي الذي يجعلها نقطة محورية في جهود الرصد. تلتها منطقة عسير بـ 869 حالة، ثم جدة التي سجلت أعلى معدل إيجابية بنسبة تجاوزت 5%، وهو ما يمكن تفسيره بكونها ميناءً رئيسياً وبوابة حيوية لدخول العمالة والزوار.

على الصعيد الوطني والدولي، يحمل هذا الإعلان أهمية بالغة. محلياً، يطمئن المواطنين والمقيمين على فعالية المنظومة الصحية في حماية الأمن الصحي الوطني. إقليمياً، يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مكافحة الأمراض المعدية، ويقدم نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه. أما دولياً، فإن تحقيق المملكة لهدف القضاء على الملاريا المتوطنة يمثل خطوة هامة نحو تحقيق الأهداف العالمية لمنظمة الصحة العالمية، ويبرهن على أن القضاء على المرض ممكن حتى في ظل حركة السفر والتنقل الدولية الكثيفة، شريطة وجود نظام صحي قوي ويقظ.

ورغم هذا النجاح، تواصل وزارة الصحة تأكيدها على أن التحدي الأكبر يكمن في منع إعادة توطين المرض من خلال الحالات الوافدة. لذا، تستمر الجهود في تعزيز إجراءات الفحص والعزل والعلاج للحالات القادمة من الخارج، إلى جانب استمرار برامج مكافحة البعوض في المناطق ذات الخطورة العالية، لضمان استدامة هذا المكتسب الصحي الهام وحماية المملكة من هذا الوباء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى