تتجه أنظار عشاق رياضة السيارات الكهربائية يوم غدٍ الجمعة إلى المملكة العربية السعودية، حيث تنطلق فعاليات الجولتين الرابعة والخامسة من بطولة العالم “إيه بي بي فورمولا إي” التي ينظمها الاتحاد الدولي للسيارات، وذلك في الموسم الثاني عشر للبطولة لعام 2026. وتستضيف حلبة الدرعية التاريخية، الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، هذا الحدث العالمي الكبير على مدار يومين، في سباق يُعرف باسم “سباق الدرعية إي-بري 2026″، والذي يُنظمه الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية تحت إشراف وزارة الرياضة.
خلفية تاريخية وشراكة ممتدة
تُعد استضافة المملكة لسباقات فورمولا إي للمرة الثامنة على التوالي تأكيداً على الشراكة الاستراتيجية الناجحة بين السعودية وهذه الرياضة الرائدة. فمنذ انطلاق السباق الأول في الدرعية عام 2018، والذي كان الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، أصبحت المملكة محطة أساسية وثابتة على أجندة البطولة العالمية. وتتميز جولات الدرعية بكونها سباقات ليلية تقام تحت الأضواء الكاشفة، مما يضفي عليها طابعاً فريداً من الإثارة والتشويق ويسلط الضوء على جمال الموقع التاريخي.
أهمية الحدث وتأثيره في إطار رؤية 2030
أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، أن هذه الاستضافة المستمرة تعكس الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع الرياضي من القيادة الرشيدة، والذي جعل من المملكة وجهة عالمية لأهم الأحداث الرياضية. وأضاف سموه: “إقامة منافسات فورمولا إي في الدرعية يدعم جهود المملكة في تعزيز الطاقة النظيفة والمستدامة، ويفتح آفاقاً واسعة لتمكين شباب وشابات الوطن من خلال تنظيم الفعاليات العالمية، فضلاً عن دوره في رفع معدل السياحة الرياضية واستقطاب الجماهير من كافة أنحاء العالم، تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030”.
منافسة قوية على الحلبة
يشهد السباق مشاركة نخبة من أبرز السائقين العالميين الذين يمثلون كبرى الفرق والمصنعين في عالم السيارات مثل جاكوار، وبورشه، ونيسان، ودي إس بينسكي. يتنافس السائقون في سيارات الجيل الثالث (Gen3) المتطورة، والتي تعد الأسرع والأكثر كفاءة في تاريخ البطولة. وبعد إقامة الجولات الثلاث الأولى في مدن عالمية مثل ساو باولو ومكسيكو سيتي وميامي، يتصدر الترتيب العام حالياً النيوزيلندي نِك كاسيدي، متقدماً على منافسيه الألماني باسكال فيرلاين والبريطاني جيك دينيس، مما ينبئ بمنافسة محتدمة على حلبة الدرعية الصعبة والمليئة بالمنعطفات التقنية.
تأتي استضافة هذا الحدث لتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي لرياضة السيارات، إلى جانب استضافتها لسباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 ورالي داكار، مما يبرز قدرتها التنظيمية الهائلة وشغف مجتمعها بالرياضة، ويسهم في بناء مستقبل مستدام ومزدهر.


