أكد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله بن عامر السواحه، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك بفضل الدعم اللامحدود والتوجيهات السديدة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن “جولة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي” (Microsoft AI Tour) التي استضافتها العاصمة الرياض.
رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول الرقمي
تأتي هذه الجهود الطموحة في سياق “رؤية المملكة 2030″، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يتجاوز الاعتماد على النفط. ويُعد قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي أحد أهم ركائز هذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى تسخير إمكاناته الهائلة لتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وخلق قطاعات اقتصادية جديدة ومبتكرة. وقد تجسد هذا الاهتمام الاستراتيجي في تأسيس “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)” في عام 2019، لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة.
مقومات النجاح: استثمارات استراتيجية ونمو متسارع
وأوضح السواحه أن سجل المملكة الحافل في العصر الرقمي يعكس قدرتها على تحويل الرؤى إلى منجزات ملموسة. وشهدت البنية التحتية الرقمية قفزات نوعية، حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات من أقل من 80 ميجاواط إلى أكثر من 440 ميجاواط، مما يوفر قدرات حوسبية هائلة. اقتصاديًا، نمت قيمة الاقتصاد الرقمي لتصل إلى ما يقارب 140 مليار دولار، مساهمًا بأكثر من 50% من نمو هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أشار إلى أن التركيز على تنمية القدرات الوطنية شكّل نقطة تحول استراتيجية، إذ ارتفع حجم الكفاءات التقنية من 150 ألفًا إلى أكثر من 406 آلاف متخصص، مما يجعل المملكة من أكبر التجمعات التقنية في المنطقة ويعزز جاهزيتها لقيادة العصر الذكي.
قيادة سباق الذكاء الاصطناعي وسد الفجوات العالمية
وبيّن الوزير أن قيادة سباق الذكاء الاصطناعي تتطلب ثلاثة عناصر رئيسية تمتلكها المملكة، وهي: القدرة الحاسوبية (Compute)، ورأس المال (Capital)، والعملاء (Customers). وأكد أن المملكة تعمل على سد ثلاث فجوات رئيسية على المستوى العالمي:
- فجوة الحوسبة: عبر توفير مصادر طاقة موثوقة ومستدامة لدعم التوسع الهائل في مراكز البيانات التي يتطلبها الذكاء الاصطناعي.
- الفجوة الخوارزمية: من خلال تطوير نماذج لغوية عربية متقدمة تخدم أكثر من 400 مليون ناطق باللغة العربية حول العالم، مما يعزز المحتوى الرقمي العربي.
- فجوة البيانات: عن طريق تعزيز التكامل بين تدريب النماذج وتطبيقاتها العملية لضمان الدقة والموثوقية في القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والطاقة.
التأثير المستقبلي: ريادة إقليمية ومكانة دولية
إن هذه الاستثمارات لا تهدف فقط إلى تحقيق الريادة المحلية، بل تمتد لتشمل تعزيز مكانة المملكة كقوة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تتحول السعودية إلى مركز جذب للاستثمارات والمواهب التقنية، مما يلهم دول المنطقة لتبني مسارات تحول مماثلة. أما دوليًا، فتؤكد المملكة دورها كشريك موثوق في بناء منظومة عالمية متكاملة تقود نمو الاقتصاد الذكي، وذلك عبر شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التقنية العالمية مثل مايكروسوفت، لضمان بناء مستقبل رقمي شامل ومبتكر ينطلق من المملكة إلى العالم.


