أعربت المملكة العربية السعودية عن خالص تعازيها وصادق مواساتها لجمهورية الكونغو الديمقراطية، حكومةً وشعباً، في أعقاب الحادث المأساوي لانهيار منجم للمعادن في مدينة روبايا شرق البلاد. وأكدت المملكة في بيانها وقوفها وتضامنها الكامل مع الكونغو الديمقراطية في هذا المصاب الأليم الذي أودى بحياة أكثر من 226 عاملاً، متمنيةً السلامة للجميع.
خلفية الكارثة في منطقة غنية بالصراعات
وقعت الكارثة في موقع روبايا المنجمي، الذي يُعد أحد أهم مصادر معدن الكولتان في العالم، حيث ينتج ما بين 15% إلى 30% من الإنتاج العالمي. ويُستخرج من الكولتان عنصر التنتالوم، الذي لا غنى عنه في صناعة الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. هذا الثراء بالموارد جعل المنطقة محط أطماع العديد من الجماعات المسلحة، حيث تسيطر حركة “إم23” المتمردة على موقع روبايا منذ أبريل 2024، مما يضيف بعداً أمنياً معقداً للمأساة الإنسانية.
التعدين الحرفي.. مهنة محفوفة بالمخاطر
تعتبر حوادث انهيار المناجم شائعة للأسف في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث يعتمد ملايين الأشخاص على التعدين الحرفي والتقليدي كمصدر رئيسي للدخل. يعمل هؤلاء العمال في ظروف بالغة الخطورة، مستخدمين أدوات بدائية وبدون أي معايير للسلامة المهنية. غالباً ما تكون الأنفاق والآبار غير مدعمة بشكل كافٍ، مما يجعلها عرضة للانهيار، خاصة خلال مواسم الأمطار الغزيرة. وتفتقر السلطات المحلية في كثير من الأحيان إلى القدرة على فرض لوائح السلامة أو الوصول إلى هذه المناطق النائية، لا سيما تلك التي تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة.
الأهمية الإقليمية والدولية وتأثير الصراع
لا تقتصر تداعيات هذه الكارثة على البعد المحلي والإنساني فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. يُعرف الصراع في شرق الكونغو بأنه “حرب على الموارد”، حيث تتنافس الجماعات المسلحة، التي يُزعم أن بعضها مدعوم من دول مجاورة مثل رواندا، للسيطرة على المناجم لتمويل عملياتها. هذا الوضع يؤجج التوترات الإقليمية ويهدد استقرار منطقة البحيرات العظمى بأكملها. على الصعيد الدولي، يسلط الحادث الضوء مجدداً على قضية “المعادن النزاعية” والتحديات الأخلاقية التي تواجه الشركات التكنولوجية العالمية لضمان أن سلاسل توريدها خالية من الموارد التي تساهم في تمويل العنف وانتهاكات حقوق الإنسان. إن الموقف السعودي المتضامن يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالجانب الإنساني لهذه الأزمات المعقدة، ويؤكد على ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم الاستقرار وتحسين ظروف العمل في قطاع التعدين بالكونغو الديمقراطية.


