أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم الغادر الذي استهدف مقراً تابعاً للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي بجنوب السودان، والذي أسفر عن وقوع ضحايا من قوات حفظ السلام، في تصعيد خطير يهدد الجهود الإنسانية والدولية في المنطقة.
الموقف السعودي: دعوة للالتزام بإعلان جدة
أكدت الوزارة في بيان رسمي لها، رفض المملكة القاطع لأي اعتداءات تستهدف المنشآت الأممية أو العاملين في المجال الإنساني. وشددت المملكة على ضرورة الوقف الفوري والشامل للحرب الدائرة، مؤكدة على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وجددت المملكة دعوتها للأطراف المتنازعة بضرورة الالتزام بما تم التوقيع عليه في “إعلان جدة” بتاريخ 11 مايو 2023م، والذي ينص بشكل صريح على الالتزام بحماية المدنيين في السودان، وتأمين الممرات الإنسانية، والابتعاد عن استهداف الأعيان المدنية والمقار الدولية.
تفاصيل الهجوم والإدانة الأممية
يأتي الموقف السعودي متناغماً مع الغضب الدولي، حيث أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشدة الهجوم الذي نُفذ بطائرة مسيّرة واستهدف القاعدة اللوجستية لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام. وقد أسفر هذا الهجوم المروع عن مقتل ستة جنود من الكتيبة البنغلاديشية العاملة ضمن قوات حفظ السلام، وإصابة آخرين.
ووصف غوتيريش الهجوم بأنه جريمة تستوجب المحاسبة، مشيراً إلى أن استهداف قوات حفظ السلام قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها مدينة كادوقلي المحاصرة.
خلفية الصراع والوضع في جنوب كردفان
تكتسب مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، أهمية استراتيجية كبرى، حيث تعاني المدينة من حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع، مما فاقم من الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان. ويأتي هذا الهجوم في سياق النزاع المسلح الذي اندلع في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى أزمات نزوح واسعة وتدهور حاد في البنية التحتية.
وتشهد منطقة جنوب كردفان تعقيدات ميدانية إضافية نظراً لموقعها الجغرافي وتداخل عدة أطراف مسلحة في المناطق المحيطة بها، مما يجعل عمل البعثات الأممية محفوفاً بالمخاطر، رغم حيادية دورها الذي يقتصر على حفظ السلام وتقديم الدعم اللوجستي والإنساني.
التداعيات الإنسانية والسياسية
يحمل هذا الهجوم دلالات خطيرة على المستوى الدولي، حيث يهدد استمرار عمل المنظمات الإغاثية والأممية في وقت يحتاج فيه ملايين السودانيين إلى المساعدات العاجلة. ويؤكد المراقبون أن استمرار استهداف المقرات الدولية قد يؤدي إلى تقليص العمليات الإنسانية، مما ينذر بكارثة مجاعة وشيكة في المناطق المحاصرة.
وتسعى المملكة العربية السعودية، من خلال جهودها الدبلوماسية المستمرة وشراكتها مع الولايات المتحدة في منبر جدة، إلى الضغط على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات، وتجنيب السودان سيناريوهات التفكك والفوضى الشاملة، معتبرة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق.


