أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية الشديدة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتصنيفها بأنها “أملاك دولة” تمهيداً لتوسيع المستوطنات غير الشرعية. وأكدت المملكة أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويقوض بشكل خطير جهود السلام وحل الدولتين.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
تأتي هذه الخطوة الإسرائيلية ضمن سياق سياسة ممنهجة ومستمرة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية. وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ محتلة، وتعد جميع المستوطنات المقامة عليها غير قانونية بموجب القانون الدولي، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. إن إعلان الأراضي “أملاك دولة” هو آلية قانونية تستخدمها إسرائيل للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية التي لم تكن مسجلة بشكل رسمي في سجلات الأراضي، مما يسهل تخصيصها لاحقاً للمشاريع الاستيطانية.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يؤدي هذا القرار إلى حرمان الفلسطينيين من أراضيهم ومواردهم الطبيعية، ويحد من قدرتهم على التوسع العمراني والزراعي، كما يساهم في تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل. أما على الصعيد الإقليمي، فإن مثل هذه الإجراءات الأحادية الجانب تزيد من حالة التوتر والاحتقان في المنطقة، وتقوض الثقة في عملية السلام، وتضعف المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية التي تتبناها المملكة.
الموقف السعودي الثابت
وجددت المملكة في بيانها رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، مؤكدة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشددت على أن هذه الممارسات لا تلغي الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة واحترام قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن حماية حقوق الشعب الفلسطيني ويمهد الطريق لسلام عادل وشامل في المنطقة.


