انطلاقة صناعية جديدة للمملكة
أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي، عن تحقيق المملكة قفزة نوعية في قطاعها الصناعي، تمثلت في إدخال صناعات متقدمة لم تكن موجودة من قبل، وعلى رأسها صناعة السيارات. وتأتي هذه الخطوة الطموحة كأحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط.
السياق العام: من رؤية طموحة إلى واقع ملموس
تاريخياً، اعتمد اقتصاد المملكة العربية السعودية بشكل كبير على صادرات النفط. ولكن مع إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، بدأت المملكة رحلة تحول اقتصادي شاملة. ويُعد البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية (NIDLP) أحد أبرز برامج الرؤية، حيث يهدف إلى تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي. وفي هذا الإطار، تم تحديد صناعة السيارات كقطاع استراتيجي ذي أولوية، نظراً لقدرته على جذب استثمارات ضخمة، وتوطين التقنيات المتقدمة، وخلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي.
مشاريع رائدة تقود مستقبل صناعة السيارات
سلط الوزير الخريّف الضوء على عدد من المشاريع العملاقة التي تجسد هذا التوجه الاستراتيجي، والتي تتركز بشكل كبير على السيارات الكهربائية، مواكبةً للتحول العالمي نحو النقل المستدام:
- شركة “سير” (Ceer): أوضح الوزير أن “مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات” سيحتضن شركة “سير”، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية. وتُعد “سير” مشروعاً مشتركاً بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة “فوكسكون” التايوانية، وستقوم بتصميم وتصنيع مجموعة من سيارات السيدان والدفع الرباعي للسوق المحلي ومنطقة الشرق الأوسط، مستخدمةً تقنيات المكونات المرخصة من شركة “بي إم دبليو” (BMW).
- مصنع “لوسيد” (Lucid): أشار الخريّف إلى تدشين مصنع شركة “لوسيد” الأمريكية للسيارات الكهربائية الفاخرة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. ويُعتبر هذا المصنع هو الأول للشركة خارج الولايات المتحدة، مما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في البيئة الاستثمارية السعودية. وبدأ المصنع بالفعل في تجميع سياراته بطاقة إنتاجية أولية، مع خطط للتوسع وصولاً إلى إنتاج كامل في المستقبل.
- مصنع “هيونداي” (Hyundai): أضاف الوزير أنه تم وضع حجر الأساس لمصنع شركة “هيونداي” الكورية الجنوبية في نفس المنطقة، وهو مشروع يهدف إلى تجميع السيارات بتقنية (CKD – Completely Knocked Down)، مما يعزز من سلاسل الإمداد المحلية ويسهم في نقل الخبرات والمعرفة إلى السوق السعودي.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
إن دخول المملكة بقوة إلى عالم صناعة السيارات يحمل في طياته تأثيرات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية بالغة الأهمية:
- محلياً: من المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في زيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الهندسة والتصنيع والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تطوير قطاع الصناعات المغذية وقطع الغيار.
- إقليمياً: تطمح السعودية إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً في صناعة وتصدير السيارات، خاصة الكهربائية منها، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة.
- دولياً: يعزز هذا التوجه مكانة المملكة على خريطة الصناعة العالمية، ويجعلها لاعباً رئيسياً في مستقبل النقل المستدام، ووجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير النفطية.


