جددت المملكة العربية السعودية، من منبر الأمم المتحدة في جنيف، تأكيد موقفها الراسخ والثابت الداعي إلى ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره. جاء ذلك خلال مشاركة البعثة الدائمة للمملكة في حوار تفاعلي حول الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، حيث أدانت المملكة بشدة الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، لا سيما هجماتها الأخيرة على مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها.
سياق الأزمة وخلفيتها التاريخية
يأتي هذا الموقف السعودي في ظل استمرار الصراع المدمر في السودان الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا النزاع، الذي بدأ كصراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، سرعان ما تحول إلى حرب شاملة أغرقت البلاد في كارثة إنسانية هي الأكبر في العالم. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 8 ملايين شخص، سواء داخل السودان أو كلاجئين في دول الجوار، مما خلق ضغوطاً هائلة على المنطقة بأكملها.
أهمية مدينة الفاشر وتداعيات الهجوم عليها
وفي كلمته، أدان المندوب الدائم السفير عبدالمحسن بن خثيلة، الهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع على المنشآت الصحية والقوافل الإغاثية والأعيان المدنية، والتي أدت إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال. وتكتسب مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أهمية استراتيجية كبرى، فهي آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الشاسع، كما أنها تمثل مركزاً حيوياً للعمليات الإنسانية وملاذاً لمئات الآلاف من النازحين الفارين من العنف في مناطق أخرى. إن الهجوم عليها يهدد بتفجير موجة جديدة من العنف العرقي وبتفاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
الدور السعودي والدعوة للالتزام بالقانون الدولي
وشددت المملكة على ضرورة توقف قوات الدعم السريع فوراً عن انتهاكاتها والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية للمستحقين. وأشارت إلى أهمية الالتزام بما ورد في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقع بتاريخ 11 مايو 2023، والذي رعته المملكة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل هذا الإعلان إطاراً أساسياً لحماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني، وتظل العودة إلى مسار مفاوضات جدة هي السبيل الأمثل لوقف نزيف الدم وإيجاد حل سياسي شامل يعيد للسودان استقراره ووحدته.


