توطين الصناعات العسكرية في السعودية: خطوات متسارعة نحو رؤية 2030

توطين الصناعات العسكرية في السعودية: خطوات متسارعة نحو رؤية 2030

11.02.2026
8 mins read
وزير الصناعة السعودي يبحث مع كبرى الشركات الوطنية سبل تعزيز توطين الصناعات العسكرية ونقل التقنية، في إطار جهود المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات المحلية ودعم الاقتصاد الوطني، ترأس معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماع طاولة مستديرة ضم عددًا من الشركات الوطنية الرائدة في قطاع الصناعات العسكرية. وجاء هذا الاجتماع الهام على هامش فعاليات معرض الدفاع العالمي بالرياض، المنصة الدولية الأبرز التي تجمع قادة وخبراء قطاع الدفاع والأمن من مختلف أنحاء العالم.

ناقش الاجتماع المبادرات التي تقودها منظومة الصناعة والتعدين لتسريع وتيرة توطين الصناعات العسكرية، ونقل أحدث التقنيات العالمية، وتحفيز الاستثمارات المحلية في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا الحراك في سياق الجهود الوطنية الرامية لبناء قاعدة صناعية متينة للتصنيع العسكري، بما يدعم بشكل مباشر مستهدفات رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى توطين ما يزيد على 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030.

خلفية استراتيجية: رؤية 2030 كقوة دافعة

يُعد التوجه نحو توطين الصناعات العسكرية أحد الركائز الأساسية في رؤية المملكة 2030 التي أُطلقت في عام 2016. فإلى جانب أهدافها في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، تسعى الرؤية إلى تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية في مجال الدفاع والأمن. ولتحقيق ذلك، تم تأسيس هيئات تنظيمية وتشغيلية رئيسية، أبرزها الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في عام 2017، لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم وتمكين القطاع، والشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، لتكون لاعبًا رئيسيًا في تطوير قدرات التصنيع المحلية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل هذا الاجتماع أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يساهم توطين الصناعات العسكرية في خلق آلاف الوظائف النوعية للمواطنين في مجالات الهندسة والتقنية المتقدمة، كما يعزز نقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يحفز نمو سلسلة إمداد محلية متكاملة، مما يدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويزيد من المحتوى المحلي في الصناعة.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في بناء قطاع دفاعي محلي قوي يعزز من استقلاليتها الاستراتيجية ويقلل من الاعتماد على الموردين الخارجيين، مما يرسخ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة. كما أن هذا التوجه يغير من ديناميكيات سوق الدفاع العالمي، حيث تتحول المملكة من مجرد مستورد رئيسي إلى شريك صناعي ومنتج ومُصدِّر محتمل في المستقبل، مما يفتح آفاقًا جديدة للشراكات الدولية القائمة على الاستثمار المشترك ونقل التقنية.

وقد أكد الاجتماع على الجهود الحكومية التكاملية المبذولة لمعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين، واستعرض آليات دعم وتمكين المصنّعين المحليين. بدورها، قدمت الشركات الوطنية مرئياتها ومقترحاتها لتطوير القطاع وتعزيز جاذبية بيئته الاستثمارية، بما يضمن النمو المستدام لقطاع الصناعات العسكرية ويعظّم أثره في تحقيق مستهدفات الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى