زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى تعزز الروابط الثقافية
في خطوة دبلوماسية وثقافية بارزة، قام سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، بزيارة تفقدية لجناح المملكة العربية السعودية المشارك كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب لعام 2026. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وتفتح صفحة جديدة من التعاون الثقافي والمعرفي بعد سنوات من الانقطاع.
ورافق السفير السعودي خلال جولته وفد من السفراء العرب المعتمدين في دمشق، من بينهم سفراء مملكة البحرين، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية لبنان، بالإضافة إلى القائم بالأعمال في السفارة الإماراتية، مما يعكس اهتماماً عربياً مشتركاً بدعم الحراك الثقافي في سوريا وعودته إلى الساحة العربية بقوة.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الرياض ودمشق، والتي توجت بعودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية في عام 2023. لطالما كان معرض دمشق الدولي للكتاب، أحد أعرق معارض الكتب في المنطقة، ملتقى للمثقفين والناشرين العرب. وتمثل مشاركة المملكة كضيف شرف هذا العام رسالة دعم واضحة للثقافة السورية، وإيماناً بدورها المحوري في إثراء المشهد الثقافي العربي. إن هذه الخطوة تتجاوز كونها مجرد مشاركة في معرض، لتمثل جسراً للتواصل الإنساني والمعرفي يساهم في تعزيز التفاهم المشترك والاستقرار الإقليمي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، تساهم هذه المشاركة النوعية في إعادة الزخم إلى الحياة الثقافية السورية، وتوفر للقارئ السوري نافذة واسعة للاطلاع على أحدث الإصدارات والإنتاجات الفكرية والأدبية السعودية. أما إقليمياً، فهي تعزز من “الدبلوماسية الثقافية” كأداة فعالة لتقوية الروابط بين الدول العربية، وتبرز الدور الريادي الذي تلعبه المملكة بقيادة هيئة الأدب والنشر والترجمة في دعم الثقافة العربية. وتُظهر هذه المشاركة للعالم الوجه الحضاري والثقافي للمملكة، وتجسد أهداف رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز التبادل الثقافي الدولي.
تفاصيل الجناح السعودي ورسالته
وخلال جولته، اطلع السفير المجفل على الأركان المتنوعة التي يضمها الجناح السعودي، والتي تعكس الغنى والتنوع في الموروث الثقافي للمملكة. حيث يشتمل الجناح على معرض للمخطوطات النادرة، وركن للأزياء التراثية السعودية التي تبرز جماليات وأصالة كل منطقة، بالإضافة إلى ركن للمستنسخات الأثرية التي تروي تاريخ شبه الجزيرة العربية. كما عرض الجناح مجموعة واسعة من إصدارات هيئة الأدب والنشر والترجمة، بما في ذلك مبادرة “ترجم” وكوميكس الأدب السعودي، التي تهدف إلى إيصال الإبداع السعودي إلى شرائح متنوعة من القراء. وقد أشاد السفير بالجهود المبذولة لتقديم صورة مشرفة عن المشهد الثقافي والأدبي المزدهر في المملكة.
لقاءات رسمية وتأكيد على التعاون
وكان في استقبال السفير لدى وصوله الجناح، وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، الذي رحب بحفاوة بمشاركة المملكة كضيف شرف، مؤكداً أن هذه الخطوة تعبر عن عمق العلاقات الثقافية السعودية السورية القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل. وأشاد الوزير السوري بالفعاليات المتميزة التي يقدمها الجناح، والتي تشمل ندوات وأمسيات شعرية يشارك فيها نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين، مما يخلق حواراً ثقافياً بناءً ومثمراً.


