أعلنت شركة المصافي العربية السعودية (ساركو)، في خطوة تعكس التزام المملكة المتزايد بقطاع الطاقة المتجددة، عن توقيع شركتها التابعة، “شركة كلين إنرجي”، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة “إيه جي آر للطاقة المتجددة” (AGR for Renewable Energy) البريطانية. تتمحور هذه المذكرة حول شراء كامل إنتاج مصنع الأمونيا الخضراء الذي تعتزم “كلين إنرجي” إقامته في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية.
السياق العام وأهداف رؤية 2030
يأتي هذا الإعلان في سياق التحول الاقتصادي والطاقوي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، والذي تقوده رؤية 2030. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وتعزيز الاستدامة البيئية، وترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع الطاقة النظيفة. وتعتبر مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، حيث تسعى المملكة لتصبح أكبر منتج ومصدر للهيدروجين النظيف في العالم. وتتماشى هذه الخطوة أيضًا مع مبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
أهمية الأمونيا الخضراء وتأثيرها المتوقع
تُعد الأمونيا الخضراء وقودًا نظيفًا يتم إنتاجه بالكامل من مصادر طاقة متجددة، حيث يتم تصنيعها من الهيدروجين الأخضر (الناتج عن تحليل الماء باستخدام الكهرباء من مصادر متجددة) والنيتروجين المستخلص من الهواء. وتكمن أهميتها في كونها ناقلًا فعالًا وآمنًا للهيدروجين، مما يسهل تخزينه ونقله لمسافات طويلة بتكلفة أقل مقارنة بالهيدروجين السائل. كما يمكن استخدامها مباشرة كوقود خالٍ من الكربون في قطاعات حيوية مثل الشحن البحري وتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى دورها التقليدي كعنصر أساسي في صناعة الأسمدة.
تفاصيل الاتفاقية والأثر المستقبلي
وفقًا للبيان الصادر عن “ساركو” ونُشر على “تداول السعودية”، تمتد مذكرة التفاهم لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد. وعلى الرغم من أن الشركة أوضحت عدم وجود أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، إلا أن هذه المذكرة تمثل خطوة تأسيسية حاسمة نحو تأمين مشترٍ استراتيجي لكامل إنتاج المصنع المزمع إنشاؤه. هذا الأمر يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع ويجذب الاستثمارات اللازمة لتنفيذه.
على الصعيد المحلي، سيسهم المشروع في تعزيز المحتوى المحلي وتوفير فرص عمل متخصصة في جازان، ودعم مكانتها كمركز صناعي متكامل. إقليميًا ودوليًا، يعزز هذا التعاون بين شركة سعودية وبريطانية العلاقات الاقتصادية ويضع المملكة في قلب سلسلة إمداد الطاقة النظيفة العالمية، مما يؤكد دورها كمورد طاقة موثوق به في الحاضر والمستقبل.


