تستعد الخطوط الحديدية السعودية “سار”، غدًا الجمعة، لإطلاق أولى جولات حملتها الميدانية التوعوية للسلامة لعام 2025، والتي تحمل شعار “أسلم لك”. وتأتي هذه الانطلاقة من محافظة الزلفي، مدشنة بذلك الجولة السادسة لهذه المبادرة الوطنية المستمرة، والتي تهدف بشكل رئيسي إلى رفع معدلات السلامة وحماية الأرواح والممتلكات على امتداد شبكة السكك الحديدية المتنامية في المملكة العربية السعودية.
استراتيجية شاملة لتعزيز السلوكيات الآمنة
تأتي جولة عام 2025 امتدادًا للنجاحات التي حققتها حملة “أسلم لك” خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث تركز الحملة في نسختها السادسة على ترسيخ الوعي المجتمعي بمخاطر الاقتراب غير المصرح به من حرم السكة الحديدية. وتسعى “سار” من خلال هذه الجهود الميدانية إلى تحويل مفاهيم السلامة إلى سلوكيات يومية يلتزم بها الأفراد، خاصة في المناطق التي يمر بها القطار، وذلك للحد من التعديات والسلوكيات الخاطئة التي قد تؤدي إلى حوادث كارثية تمس سلامة الركاب والموظفين، فضلاً عن الأضرار التي قد تلحق بالممتلكات العامة والبنية التحتية.
السياق الوطني وأهمية النقل السككي
تكتسب هذه الحملة أهمية مضاعفة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع النقل السككي في المملكة العربية السعودية، والذي يُعد ركيزة أساسية في البنية التحتية اللوجستية. فمع تزايد اعتماد المملكة على القطارات لنقل الركاب والبضائع والمعادن عبر شبكات الشمال والشرق، أصبح ضمان بيئة تشغيلية آمنة ضرورة ملحة لضمان استدامة هذه الخدمات. وتلعب “سار” دورًا محوريًا في ربط مدن المملكة وتسهيل الحركة التجارية والصناعية، مما يجعل حماية هذه الشبكة مسؤولية وطنية مشتركة.
عقوبات صارمة وتوعية موجهة
ترتكز حملة “أسلم لك” في جولتها الجديدة على محورين أساسيين: التوعية والردع. فمن جانب، تعمل الحملة على توسيع نطاق المعرفة بمخاطر العبور غير القانوني (قطع السكة) والرعي الجائر بالقرب من الخطوط. ومن جانب آخر، تُذكر الحملة بالعقوبات النظامية الصارمة التي أقرها النظام لردع المخالفين، والتي قد تصل غرامتها المالية إلى 500,000 ريال سعودي، أو السجن، أو كلتا العقوبتين معًا، وذلك تأكيدًا على جدية الدولة في التعامل مع أي عبث يهدد سلامة النقل العام.
استهداف فئات مجتمعية محددة
لضمان وصول الرسالة إلى الفئات الأكثر تماسًا مع السكك الحديدية، صممت “سار” برامجها لتستهدف شرائح محددة تشمل سكان القرى والهجر المحاذية للخطوط الحديدية، وأصحاب المواشي الذين قد يعرضون حيواناتهم والقطارات للخطر، بالإضافة إلى هواة التخييم والمتنزهين في المناطق البرية، وطلاب المدارس. وتهدف الحملة إلى حث هذه الفئات على استخدام المعابر النظامية والجسور المخصصة، والابتعاد عن المناطق المحظورة.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
لا تنفصل هذه الجهود عن المستهدفات الكبرى لرؤية المملكة 2030، وتحديدًا الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. فالوصول إلى شبكة نقل آمنة وموثوقة وذات كفاءة عالية هو شرط أساسي لتحقيق هذه الرؤية، حيث تضع “سار” معايير السلامة والأمان في مقدمة أولوياتها التشغيلية لضمان تجربة تنقل حضارية تليق بمكانة المملكة وتطلعاتها المستقبلية.


