في تطور دراماتيكي هز أوساط الكرة البرازيلية، أعلن نادي ساو باولو، أحد أعرق الأندية في أمريكا الجنوبية، إقالة رئيسه جوليو كاساريس من منصبه يوم الجمعة. وجاء هذا القرار الحاسم على خلفية فتح الشرطة تحقيقاً موسعاً في اتهامات خطيرة تتعلق باختلاس أموال من خزينة النادي، مما استدعى تحركاً فورياً من مجلس الإدارة للحفاظ على سمعة المؤسسة.
تفاصيل التحقيقات المالية
أكدت أمانة سر الأمن العام في حكومة ولاية ساو باولو لوكالة فرانس برس أن السلطات الأمنية تدقق حالياً في عمليات سحب مالي مشبوهة أُجريت من حسابات النادي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. وتشير التقارير الواردة من الصحافة المحلية البرازيلية إلى أن حجم المبالغ المالية موضع الشبهة قد يصل إلى 11 مليون ريال برازيلي (ما يعادل نحو مليوني دولار أمريكي). وقد صرحت السلطات بأن التحقيقات ستتواصل بلا هوادة لتوضيح كافة الحقائق وتحديد المسؤولين عن هذا الهدر المالي.
أغلبية ساحقة للإقالة في معقل "مورومبي"
لم يتردد مجلس ساو باولو التشريعي، الهيئة العليا المشرفة على إدارة النادي، في اتخاذ قراره خلال الجلسة العاصفة التي عُقدت في ملعب "مورومبي" التاريخي. حيث جاء التصويت كاسحاً لصالح الإقالة، بموافقة 188 عضاً مقابل اعتراض 45 فقط وامتناع عضوين عن التصويت. وأوضح النادي في بيانه الرسمي أن إقالة كاساريس، البالغ من العمر 64 عاماً والذي أعيد انتخابه في 2023، تسري بشكل فوري، على أن يتولى نائبه الأول هاري ماسيس مهام القيادة مؤقتاً.
السياق التاريخي وتأثير الأزمة على "تريكولور"
يعد نادي ساو باولو (Tricolor Paulista) أحد ركائز كرة القدم البرازيلية والعالمية، حيث يمتلك تاريخاً حافلاً بالألقاب القارية والدولية، بما في ذلك كأس ليبرتادوريس وكأس العالم للأندية. وتأتي هذه الفضيحة المالية لتشكل ضربة قوية للصورة المؤسسية للنادي الذي طالما عُرف باستقراره الإداري مقارنة بمنافسيه. إن مثل هذه الهزات الإدارية في الأندية الكبرى غالباً ما تترك أثراً سلبياً يتجاوز المكاتب ليصل إلى غرف الملابس والمدرجات.
التداعيات الرياضية ومستقبل الفريق
تأتي هذه العاصفة الإدارية في توقيت حرج للغاية للفريق الأول لكرة القدم، الذي يستعد لقص شريط الموسم الجديد بمواجهة من العيار الثقيل أمام حامل اللقب فلامنغو في 28 يناير. ويقع العبء الآن على عاتق المدرب الأرجنتيني هرنان كريسبو لعزل اللاعبين عن الضوضاء الإدارية والتركيز على المستطيل الأخضر، خاصة وأن الفريق أنهى الموسم الماضي في المركز الثامن ويستعد للمنافسة في بطولة "كوبا سود أميريكانا". ويبقى القرار النهائي لتثبيت الإقالة بيد الجمعية العامة للنادي، التي سيتعين عليها التصويت بالأغلبية البسيطة لإسدال الستار على حقبة كاساريس.


