أثار سالم الدوسري، النجم الدولي وقائد نادي الهلال، جدلاً واسعاً من جديد حول علاقته بركلات الجزاء، بعد إهداره ركلة حاسمة لفريقه أمام القادسية ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. جاءت الركلة في وقت حساس كان يسعى فيه “الزعيم” لتأمين تقدمه، لكن تسديدة الدوسري لم تجد طريقها إلى الشباك، لتفتح الباب أمام نقاشات متجددة حول هذا التحدي الذي يواجه أحد أبرز لاعبي الكرة السعودية.
سياق تاريخي: “التورنيدو” وأزمة العلامة البيضاء
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن المسيرة الكروية الحافلة لسالم الدوسري، الملقب بـ”التورنيدو”. فهو اللاعب الذي حفر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة السعودية والآسيوية، بتتويجه بجائزة أفضل لاعب في آسيا، وقيادته الهلال لتحقيق دوري أبطال آسيا، فضلاً عن أهدافه التاريخية في كأس العالم، وأبرزها هدفه الأيقوني في مرمى الأرجنتين في مونديال 2022. ورغم هذه الإنجازات الفردية والجماعية، تظل ركلات الجزاء تمثل نقطة ضعف نسبية في سجله، حيث تُظهر الأرقام تبايناً واضحاً بين نجاحاته الميدانية وقدرته على الحسم من علامة الجزاء.
أرقام تكشف الحقيقة
بحسب الإحصائيات الدقيقة، رفعت هذه الركلة المهدرة رصيد الدوسري إلى 11 ركلة جزاء ضائعة في مسيرته الاحترافية. تتوزع هذه الإخفاقات بواقع 6 ركلات بقميص المنتخب السعودي، و5 ركلات مع ناديه الهلال. وفي المقابل، يمتلك الدوسري سجلاً جيداً بتسجيله 20 ركلة جزاء ناجحة، منها 17 هدفاً للهلال و3 أهداف للمنتخب الوطني. هذه الأرقام تبرز مفارقة لافتة للاعب يتمتع بمهارات فنية عالية وقدرة على التسديد من مسافات مختلفة، مما يجعل إهداره للركلات محط اهتمام وتحليل دائمين.
الأهمية والتأثير: ما بعد الركلة المهدرة
يمتد تأثير إهدار ركلة جزاء من لاعب بحجم سالم الدوسري إلى ما هو أبعد من مجرد فرصة ضائعة. على المستوى المحلي، يثير هذا الأمر نقاشاً بين جماهير الهلال والمحللين الرياضيين حول هوية المنفذ الأول لركلات الجزاء في الفريق، خاصة في المباريات الحاسمة التي لا تحتمل إهدار الفرص السهلة. كما يضع ضغطاً نفسياً إضافياً على اللاعب نفسه في المرات القادمة. إقليمياً، وبصفته من نجوم القارة، فإن أداء الدوسري يخضع لمراقبة مستمرة، وأي اهتزاز في مستواه، حتى لو كان في جانب محدد مثل ركلات الجزاء، يتم تداوله على نطاق واسع. إنها تذكرة بأن عمالقة كرة القدم يواجهون تحدياتهم الخاصة، وأن الضغط النفسي من علامة الجزاء قد يكون أصعب من مواجهة أقوى المدافعين.
في النهاية، ورغم هذه الإحصائية، يبقى سالم الدوسري ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة الهلال والمنتخب السعودي، حيث تتجاوز مساهماته مجرد تسجيل الأهداف لتشمل صناعة اللعب وقيادة الفريق داخل الملعب. لكن قصة ركلات الجزاء ستظل فصلاً مفتوحاً في مسيرته، يترقب الجميع كيف سيتعامل معه “التورنيدو” في المستقبل.


