أثار النجم السنغالي ساديو ماني، مهاجم نادي النصر السعودي، حالة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية الأفريقية والعالمية، بعدما ألمح بشكل صريح إلى اقتراب موعد اعتزاله اللعب الدولي، وذلك عقب قيادته لمنتخب بلاده "أسود التيرانجا" للتأهل إلى المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025.
تصريحات مثيرة للجدل بعد قمة مصر والسنغال
في تصريحات صحفية أعقبت فوز السنغال المثير على المنتخب المصري في دور نصف النهائي، أطلق ماني كلمات بدت وكأنها رسالة وداع لجماهيره العريضة. وقال ماني: "سعيد جدًا باللعب في آخر نسخة لي من كأس الأمم الأفريقية.. أتمنى الفوز باللقب والعودة بالكأس إلى داكار". هذه العبارة "آخر نسخة لي" فُسرت على الفور بأنها إعلان غير رسمي عن نية اللاعب تعليق حذائه الدولي بنهاية البطولة، خاصة مع وصوله لسن الـ 33 عاماً.
وأضاف أيقونة الكرة السنغالية مؤكداً على تفانيه لمنتخب بلاده حتى اللحظة الأخيرة: "أنا جندي في خدمة الوطن، أحاول أن أبذل كل جهدي كل يوم، سواء في التدريب أو في المباريات، الأهم هو أن أحضر هذه الكأس إلى داكار".
هدف الحسم وتكرار سيناريو المواجهات الكبرى
وعن هدفه الحاسم في شباك الفراعنة، والذي منح السنغال بطاقة العبور للنهائي، علق ماني بتواضع قائلاً: "صراحة لم أتوقع الهدف ولكن كنت محظوظًا نوعًا ما وأشكر اللاعب الذي كتب لي هذه الفرصة". وكان اللقاء قد انتهى بفوز السنغال بهدف دون رد سجله ماني مساء الأربعاء، ليضرب موعداً نارياً مع صاحب الأرض والجمهور، المنتخب المغربي، في نهائي البطولة.
السياق التاريخي: صراع العمالقة
تأتي هذه المباراة لتضيف فصلاً جديداً في كتاب الصراع الكروي المحتدم بين السنغال ومصر في السنوات الأخيرة. فقد أصبح هذا "الكلاسيكو الأفريقي" معتاداً في الأدوار الحاسمة، حيث يعيد للأذهان نهائي نسخة 2021 في الكاميرون، والذي حسمته السنغال بركلات الترجيح لتتوج بلقبها الأول تاريخياً، بالإضافة إلى المواجهة الفاصلة في تصفيات كأس العالم 2022. نجاح ماني مجدداً في ترجيح كفة بلاده يؤكد قيمته الثابتة كأحد أساطير القارة السمراء.
أهمية الحدث وتأثيره المرتقب
يحمل النهائي المرتقب ضد المغرب أبعاداً استثنائية؛ فمن ناحية يسعى ماني لختام مسيرته الدولية بلقب قاري ثانٍ يخلد اسمه كأعظم لاعب في تاريخ السنغال، ومن ناحية أخرى يواجه "أسود الأطلس" المتسلحين بعاملي الأرض والجمهور وطموحهم الكبير بعد إنجازهم المونديالي الأخير. اعتزال ماني المحتمل سيترك فراغاً كبيراً في تشكيلة السنغال، نظراً لدوره القيادي والفني الذي ساهم في وضع بلاده على قمة الهرم الكروي الأفريقي لسنوات. وتترقب الجماهير في داكار والرياض والعالم أجمع ما ستسفر عنه المباراة النهائية، وهل ستكون حقاً "الرقصة الأخيرة" لساديو ماني بقميص المنتخب.


