أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، عملاق صناعة البتروكيماويات العالمية، عن نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية (الاجتماع الأول) الذي عُقد يوم أمس الخميس، والذي شهد اتخاذ قرارات مالية جوهرية تتعلق بالهيكل المالي للشركة وحقوق المساهمين.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة والمشور على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، فقد صوتت الجمعية بالموافقة على البند الرئيسي المدرج في جدول الأعمال، وهو تحويل رصيد الاحتياطي العام للشركة. ويبلغ هذا الرصيد 110,889,032 ريالاً سعودياً، وذلك كما هو ظاهر في القوائم المالية الموحدة للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024، والقوائم المالية الأولية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2025، ليتم ضمه إلى حساب الأرباح المبقاة.
دلالات القرار والمرونة المالية
تعتبر خطوة تحويل الاحتياطيات إلى أرباح مبقاة إجراءً مالياً استراتيجياً تلجأ إليه الشركات الكبرى لتعزيز مرونتها المالية. فمن الناحية المحاسبية والاقتصادية، يتيح هذا التحويل لمجلس الإدارة خيارات أوسع في التعامل مع السيولة النقدية وحقوق الملكية. فعادة ما تكون الاحتياطيات مقيدة بضوابط نظامية معينة، بينما توفر “الأرباح المبقاة” مساحة أكبر لاستخدام هذه الأموال، سواء كان ذلك لدعم توزيعات الأرباح المستقبلية للمساهمين، أو لتمويل مشاريع توسعية واستثمارية دون الحاجة للاقتراض الخارجي، مما يعزز من الملاءة المالية للشركة.
سابك: ركيزة الصناعة الوطنية والعالمية
تأتي هذه القرارات في وقت تواصل فيه “سابك” ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم. وتلعب الشركة دوراً محورياً في الاقتصاد السعودي، لا سيما بعد استحواذ شركة أرامكو السعودية على حصة الأغلبية فيها (70%)، مما خلق تكاملاً استراتيجياً بين قطاعي التنقيب والتكرير والمعالجة والتسويق. هذا التكامل يعزز من قدرة المملكة العربية السعودية على تعظيم القيمة المضافة من مواردها الهيدروكربونية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي.
التأثير على السوق والمستثمرين
ينظر المحللون الماليون إلى مثل هذه القرارات بإيجابية، حيث تعكس ثقة الإدارة في المركز المالي للشركة ورغبتها في تحسين هيكل حقوق الملكية. إن تحرير هذا المبلغ وضمه للأرباح المبقاة قد يكون مؤشراً على استقرار التدفقات النقدية وقدرة الشركة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في سهم الشركة المتداول في السوق المالية السعودية.


