سعد جمعة: الأغنية الطربية صنعت وجدان العرب والسرعة قتلت الفن

سعد جمعة: الأغنية الطربية صنعت وجدان العرب والسرعة قتلت الفن

ديسمبر 19, 2025
7 mins read
سعد جمعة ينتقد إيقاع الأغنية الحديثة مقارنة بالزمن الطربي الأصيل خلال حفل تسعينات مخاوي الليل في موسم الرياض، مشيداً بجمهور المملكة والفنان خالد عبدالرحمن.

أثار الفنان السعودي القدير سعد جمعة شجون الجمهور العربي والخليجي بحديثه العميق عن التحولات الجذرية التي شهدتها الساحة الفنية، وذلك على هامش مشاركته المميزة في حفل «تسعينات مخاوي الليل» الذي احتضنه مسرح أبو بكر سالم ضمن فعاليات موسم الرياض. وقد جاءت تصريحات جمعة لتسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين جيلين موسيقيين مختلفين تماماً في التكوين والتأثير.

الطرب الأصيل.. ذاكرة الشعوب

أكد سعد جمعة أن الفن العربي في حقبه الذهبية لم يكن مجرد وسيلة للترفيه، بل كان حالة ثقافية متكاملة تتسم بالأسلوب الطربي الشامل. وأشار إلى أن الأغنية في ذلك الزمن كانت تتمتع بـ «عمر مديد» وتعيش في وجدان الناس لعقود، حيث كانت الكلمة واللحن يُصاغان بتأني وعمق فني. واستذكر الدور الريادي لمصر في تلك الحقبة، حيث كانت منارة لهذا اللون الغنائي العريض الذي شكل ذائقة المستمع العربي من الخليج إلى المحيط، ورسخ مفاهيم الطرب التي لا تزال الأجيال تحن إليها.

إيقاع العصر وتلاشي الأثر الفني

وفي تشخيص دقيق لواقع الأغنية اليوم، أوضح جمعة أن «إيقاع السرعة» الذي يحكم الحياة المعاصرة قد انسحب بقوة على الإنتاج الفني. وأشار عقب الحفل الذي نظمته شركة «بنش مارك»، إلى أن الأعمال الغنائية الحديثة أصبحت قصيرة العمر، تولد وتموت في فترة وجيزة. وعزا ذلك إلى اعتماد الأغنية الحديثة على «المذهب والكوبليه» والألحان السريعة الخاطفة التي تفتقر إلى البناء الدرامي الموسيقي الذي كان يميز أغاني الزمن الجميل، رغم تأكيده على وجود شريحة واسعة من الجمهور لا تزال متعطشة للفن الأصيل.

حقبة التسعينات.. السياق التاريخي والأثر

تكتسب تصريحات سعد جمعة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق استعادة ذكريات حقبة التسعينات، وهي الفترة التي شهدت ازدهار الأغنية الشعبية والخليجية وتطورها عبر «أشرطة الكاسيت». تلك المرحلة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل أسست لقاعدة جماهيرية عريضة لا تزال وفية لنجومها. ويأتي هذا الحفل ليعيد الاعتبار لتلك المرحلة، مؤكداً أن الفن الحقيقي لا يسقط بالتقادم، وأن مبادرات موسم الرياض في جمع عمالقة الفن تساهم في حفظ التراث الموسيقي السعودي وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة تليق بتاريخه.

دفء الجمهور يكسر برودة الطقس

وعن أجواء الحفل، أعرب سعد جمعة عن امتنانه العميق للجمهور الكبير الذي ملأ جنبات المسرح رغم برودة الطقس القارسة في الرياض. وأكد أن تفاعل الحضور منح الفنانين طاقة هائلة ودفئاً خاصاً على المسرح، مما ساهم في خروج الأمسية بأفضل صورة ممكنة. وفي ختام حديثه، وجه تحية تقدير لرفيق دربه في هذه الليلة، الفنان الكبير خالد عبدالرحمن (مخاوي الليل)، واصفاً إياه بالفنان صاحب المكانة الراسخة والأخلاق الرفيعة، ومؤكداً اعتزازه بالمشاركة إلى جانبه في ليلة ستظل عالقة في ذاكرة عشاق الفن الشعبي.

أذهب إلىالأعلى