واصلت القوات الروسية استهدافها المكثف للبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، حيث تعرضت مخازن استراتيجية لزيت دوّار الشمس في منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود لضربات جوية عنيفة لليوم الثاني على التوالي. وأكدت السلطات في كييف وشركة تجارية كبرى متخصصة في زيوت البذور، يوم السبت، وقوع أضرار جسيمة في المنشآت المينائية.
استهداف البنية التحتية وتصاعد التوتر
تسببت سلسلة الهجمات الروسية الأخيرة في إحداث حالة من الفوضى العارمة في المنطقة الساحلية الجنوبية، حيث لم تقتصر الأهداف على المخازن فحسب، بل طالت الجسور والموانئ وشبكات الطاقة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف السكان وسط ظروف مناخية قاسية وانخفاض حاد في درجات الحرارة. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن "روسيا تحاول مرة أخرى تقييد وصول أوكرانيا إلى البحر وحصار مناطقنا الساحلية"، مشيراً إلى إصداره أوامر عاجلة لتنفيذ حلول مؤقتة للبنى التحتية لضمان وصول الموارد الضرورية للمواطنين.
خسائر بشرية ومادية في "أول سيدز"
وفي تفاصيل الخسائر المادية، أوضح كورنيليس فرينز، مدير التجارة في شركة "أول سيدز" (Allseeds)، لوكالة فرانس برس أن محطة "أول سيدز بلاك سي"، التي تُعد أكبر محطة للزيت النباتي في أوكرانيا وتقع في ميناء بيفديني، تعرضت لقصف مباشر صباح السبت. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد الموظفين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وأكد الشريك المؤسس للشركة أن الهجوم أدى إلى ضياع "آلاف الأطنان من زيت دوّار الشمس"، واصفاً الضرر بأنه الأكبر الذي يلحق بالشركة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
تداعيات على الأمن الغذائي العالمي
تكتسب هذه الهجمات بعداً دولياً خطيراً نظراً لمكانة أوكرانيا في السوق العالمية؛ إذ تُعد كييف المنتج والمصدر الأول لزيت دوّار الشمس في العالم. ويحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار استهداف البنى التحتية التصديرية والمخازن الزراعية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية، مما يهدد بارتفاع أسعار الزيوت النباتية والمواد الغذائية في الأسواق الدولية، ويعيد شبح أزمة الغذاء العالمية التي تلت بداية الغزو الروسي.
سياق حرب الموانئ
يأتي هذا التصعيد في إطار ما يُعرف بـ"حرب الموانئ"، حيث كانت موسكو قد أعلنت سابقاً عزمها توسيع نطاق ضرباتها على الموانئ الأوكرانية رداً على الهجمات التي شنتها كييف على ناقلات نفط روسية وسفن حربية في البحر الأسود. وتسعى روسيا من خلال هذه الاستراتيجية إلى شل قدرة أوكرانيا على تصدير منتجاتها الزراعية، التي تشكل شريان حياة للاقتصاد الأوكراني ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، مما يضع مزيداً من الضغوط الاقتصادية على كييف في ظل استمرار النزاع المسلح.


