تراجع عائدات النفط الروسي لأدنى مستوى منذ بدء الحرب

تراجع عائدات النفط الروسي لأدنى مستوى منذ بدء الحرب

ديسمبر 11, 2025
7 mins read
تقرير الوكالة الدولية للطاقة يكشف تراجع عائدات النفط الروسي في نوفمبر إلى 11 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ بدء الحرب، بضغط من العقوبات والهجمات الأوكرانية.

سجلت عائدات روسيا من صادرات النفط الخام والمشتقات البترولية تراجعاً حاداً خلال شهر نوفمبر الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وحتى منذ ذروة جائحة كورونا، وذلك وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة. ويأتي هذا الانخفاض وسط تشديد العقوبات الغربية وتصاعد التوترات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.

أرقام صادمة للاقتصاد الروسي

كشف التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة أن إجمالي صادرات النفط والمنتجات البترولية الروسية انخفض بمقدار 420 ألف برميل يومياً، ليستقر عند 6.9 مليون برميل يومياً في نوفمبر. هذا التراجع في الكميات، المتزامن مع انخفاض أسعار النفط العالمية، أدى إلى هبوط العائدات المالية لموسكو إلى 11 مليار دولار فقط.

وبلغة الأرقام، يمثل هذا الرقم انخفاضاً قدره 3.6 مليار دولار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفجوة هائلة تصل إلى 11.4 مليار دولار مقارنة بالمعدلات القياسية التي سُجلت في الربع الأول من عام 2022، أي في الأسابيع الأولى التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا، حينما ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً بشكل جنوني.

تأثير العقوبات والهجمات الأوكرانية

يواجه قطاع الطاقة، الذي يُعد الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي والممول الأول للمجهود الحربي، ضغوطاً مزدوجة غير مسبوقة. فمن جهة، تواصل الدول الغربية ومجموعة السبع تطبيق سياسة “سقف الأسعار” والعقوبات الرامية إلى تقليص العوائد المالية للكرملين دون التسبب في انهيار سوق الطاقة العالمي. ومن جهة أخرى، لعبت الهجمات الأوكرانية دوراً محورياً في هذا التراجع.

وأشارت البيانات إلى أن صادرات النفط الخام انخفضت بمقدار 290 ألف برميل يومياً، بينما تراجعت المشتقات بمقدار 130 ألف برميل يومياً. وكان التأثير الأبرز في البحر الأسود، حيث هوت الصادرات المنقولة عبره بنسبة 42% لتصل إلى 910 آلاف برميل يومياً، نتيجة الاستهداف المباشر للسفن والمنشآت، مما جعل مسارات الشحن التقليدية محفوفة بالمخاطر.

السياق الجيوسياسي وتحديات “الأسطول الشبح”

لفهم عمق الأزمة، يجب النظر إلى السياق الأوسع؛ فقد لجأت موسكو خلال العامين الماضيين إلى استخدام ما يُعرف بـ “الأسطول الشبح” للالتفاف على العقوبات الغربية ونقل النفط إلى أسواق بديلة مثل الهند والصين وتركيا. إلا أن التقرير يشير بوضوح إلى أن تركيا والهند كانتا من أكثر الوجهات تضرراً من تراجع الإمدادات في نوفمبر، مما يعكس صعوبات لوجستية متزايدة تواجهها روسيا في الحفاظ على تدفق نفطها.

ويُعد هذا التراجع مؤشراً على فعالية الاستراتيجية الغربية طويلة الأمد التي تهدف إلى استنزاف الموارد المالية الروسية ببطء، بالتوازي مع القدرات العسكرية الأوكرانية المتنامية في استهداف مصافي التكرير وموانئ التصدير، مما يضع الاقتصاد الروسي أمام تحديات هيكلية قد يصعب تجاوزها إذا استمرت الوتيرة الحالية.

أذهب إلىالأعلى