موسكو تدعو لضبط النفس وتؤكد على أهمية الحوار
أكدت روسيا على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الإمكانات المتاحة لإجراء مفاوضات مثمرة بشأن الملف النووي الإيراني “لم تُستنفد بعد”، في دعوة صريحة للتمسك بالحلول الدبلوماسية. جاء هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين طهران وواشنطن، خاصة بعد التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى أن الوقت ينفد أمام إيران لتجنب ضربة عسكرية محتملة. وشدد بيسكوف خلال مؤتمره الصحفي على ضرورة أن تتحلى جميع الأطراف المعنية بأقصى درجات ضبط النفس، محذراً من أن “أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية”.
خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما قررت إدارة الرئيس ترامب الانسحاب بشكل أحادي من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، وألمانيا. كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما أسمته بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مما زاد من تعقيد المشهد.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
يحمل الموقف الروسي أهمية بالغة كونه يعكس رؤية إحدى القوى الدولية الكبرى وأحد الأطراف الرئيسية في الاتفاق الأصلي. فموسكو تسعى للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب نشوب صراع مسلح قد تكون له تداعيات كارثية. إن أي مواجهة عسكرية في منطقة الخليج لن تقتصر آثارها على إيران والولايات المتحدة، بل ستمتد لتهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وتؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي نظراً لأهمية مضيق هرمز كشريان حيوي لنقل النفط. كما أن مثل هذا الصراع قد يفتح الباب أمام حروب بالوكالة ويزيد من نشاط الجماعات المتطرفة، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين. لهذا السبب، تواصل روسيا، إلى جانب القوى الأوروبية والصين، الدعوة إلى العودة لطاولة المفاوضات كوسيلة وحيدة لحل الخلافات وضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مع الحفاظ على استقرار المنطقة.


