في تطور إنساني بارز، أعلنت كل من روسيا وأوكرانيا، يوم الخميس، عن استئناف عمليات تبادل أسرى الحرب بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر، وذلك في صفقة شملت 157 أسيراً من كل جانب. وتُعد هذه العملية، التي جرت بوساطة من دولة الإمارات العربية المتحدة، بمثابة بصيص أمل ونقطة تواصل نادرة بين الطرفين المتحاربين منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
خلفية وسياق عمليات التبادل
تعتبر عمليات تبادل الأسرى إحدى القنوات القليلة التي حافظت على استمرارية نسبية بين موسكو وكييف طوال فترة الصراع. ومع ذلك، شهدت هذه الآلية توقفاً مفاجئاً ومثيراً للقلق في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد حادثة تحطم طائرة النقل العسكري الروسية “إيل-76” في يناير الماضي. حيث زعمت موسكو أن الطائرة كانت تقل أسرى حرب أوكرانيين كانوا في طريقهم لعملية تبادل، وهو ما ألقى بظلال من الشك والتعقيد على المفاوضات اللاحقة. جاءت هذه الصفقة الأخيرة لتكسر الجمود الذي ساد منذ ذلك الحين، وتُعيد إحياء الآمال لدى عائلات مئات الأسرى الذين ينتظرون عودتهم.
تفاصيل العملية وأهميتها
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عودة 157 مواطناً أوكرانياً، بينهم أفراد من الجيش والحرس الوطني وحرس الحدود، بالإضافة إلى عدد من المدنيين. وأشار إلى أن غالبيتهم كانوا في الأسر منذ عام 2022. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استعادة 157 عسكرياً روسياً في إطار هذه الصفقة. وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة ليس فقط لحجمها، بل لكونها تأتي بعد فترة انقطاع طويلة، مما يثبت أن قنوات الحوار، حتى وإن كانت محدودة، لا تزال قائمة بفضل جهود الوسطاء الدوليين.
التأثير المتوقع على الصعيدين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، تمثل عودة الأسرى دفعة معنوية هائلة للجنود على الجبهات وللمجتمع ككل في كلا البلدين، حيث تعزز الثقة في جهود الدولة لإعادة مواطنيها. كما أنها تخفف من معاناة الأسر التي عاشت في قلق دائم على مصير أحبائها. أما على الصعيد الدولي، فتُظهر هذه الخطوة الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه القوى المحايدة مثل دولة الإمارات في بناء الجسور وتسهيل الحلول الإنسانية في أعقد النزاعات. ورغم أن هذه الصفقة لا تشير إلى قرب انتهاء الحرب، إلا أنها تعتبر خطوة إيجابية نحو بناء الثقة قد تمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية حول قضايا أخرى. وقد دعا زيلينسكي إلى مواصلة هذه العمليات، موجهاً الشكر للقوات الأوكرانية التي تساهم في “ملء صندوق التبادل” عبر أسر جنود روس في المعارك، مؤكداً أن “كل إنجاز تحققه وحداتنا على الجبهة يساهم في قدرتنا على إعادة الأوكرانيين”.


