أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ستُعقد الأسبوع المقبل، في خطوة قد تمثل بارقة أمل نحو إيجاد حل دبلوماسي للنزاع الذي دخل عامه الثالث. وفي تصريح للصحفيين، أكد بيسكوف وجود اتفاق مبدئي على عقد اللقاءات، مضيفاً: “هناك اتفاق على أن يتم ذلك الأسبوع المقبل، سنبلغكم بالمكان والتوارِيخ”، دون الخوض في تفاصيل حول مستوى التمثيل أو أجندة المحادثات.
خلفية الصراع وجهود دبلوماسية سابقة
تأتي هذه المحادثات المرتقبة بعد سلسلة من جولات التفاوض التي لم تكلل بالنجاح منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. ففي الأسابيع الأولى للحرب، استضافت بيلاروسيا وتركيا عدة لقاءات بين وفدي البلدين، تم خلالها طرح مسودات اتفاقات أولية، لكنها سرعان ما انهارت بسبب الخلافات العميقة حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الوضع القانوني للأراضي التي تسيطر عليها روسيا ومستقبل التوجهات الجيوسياسية لأوكرانيا. ومنذ ذلك الحين، تجمدت الجهود الدبلوماسية المباشرة، واقتصرت الاتصالات على قضايا محددة مثل تبادل الأسرى واتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود الذي انهار لاحقاً.
أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة بالنظر إلى طول أمد الصراع وتكاليفه البشرية والمادية الباهظة. بالنسبة لأوكرانيا، يمثل أي تفاوض فرصة لوقف نزيف الدماء واستعادة سيادتها على كامل أراضيها المعترف بها دولياً، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014. أما من الجانب الروسي، فقد تكون المحادثات وسيلة لتثبيت المكاسب الميدانية التي حققتها وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية الغربية الشديدة. وتبقى النقاط الشائكة الرئيسية هي ترسيم الحدود، ومطالبة أوكرانيا بضمانات أمنية دولية، ورفض روسيا القاطع لانضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
السياق الدولي وردود الفعل
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه المبادرة بحذر وترقب. لقد أحدثت الحرب الروسية الأوكرانية اضطراباً هائلاً في النظام العالمي، حيث أدت إلى أزمة طاقة وغذاء عالمية، وعززت الانقسامات الجيوسياسية بين الغرب وروسيا وحلفائها. وتأمل القوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، في أن تفضي هذه المحادثات إلى خفض التصعيد، حتى لو لم يتم التوصل إلى سلام شامل وفوري. إن أي تقدم، مهما كان صغيراً، سيُعتبر خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار في أوروبا وتخفيف التوترات التي تلقي بظلالها على الاقتصاد والأمن العالميين.


