مع اقتراب موعد انعقاد محادثات ثلاثية مرتقبة بين مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، جددت موسكو تأكيدها على موقفها الثابت وغير القابل للتفاوض بشأن منطقة دونباس الشرقية، مطالبة بانسحاب القوات الأوكرانية منها كشرط أساسي. يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للحرب التي دخلت عامها الرابع آنذاك، مما يضع مستقبل المنطقة على المحك.
خلفية الصراع وجذوره التاريخية
تعود جذور الأزمة في دونباس إلى عام 2014، في أعقاب “ثورة الميدان” في كييف التي أطاحت بالرئيس الموالي لموسكو، وضم روسيا لشبه جزيرة القرم. تحول التوتر السياسي سريعًا إلى نزاع مسلح في شرق أوكرانيا، وتحديدًا في مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك، اللتين تشكلان إقليم دونباس. يتمتع هذا الإقليم بأهمية استراتيجية كونه مركزًا صناعيًا رئيسيًا ويضم نسبة كبيرة من السكان الناطقين باللغة الروسية. أعلن انفصاليون مدعومون من روسيا قيام “جمهوريات شعبية” مستقلة، مما أشعل حربًا استنزافية طويلة الأمد، رغم محاولات التهدئة عبر اتفاقيات مينسك (مينسك 1 ومينسك 2)، التي لم تنجح في تحقيق سلام دائم بسبب الخلافات العميقة حول تطبيق بنودها.
أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قضية الأراضي التي تطالب بها روسيا ستكون على رأس جدول أعمال المحادثات، التي اعتبرت أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف بوساطة أمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب. جاء هذا التحرك الدبلوماسي بعد لقاء جمع ترامب وزيلينسكي في دافوس، ومحادثات أجراها المبعوث الأمريكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين. كانت الآمال معقودة على أن يؤدي الانخراط الأمريكي المباشر إلى كسر الجمود الذي هيمن على مسار المفاوضات لسنوات.
على الصعيد المحلي، كان أي اتفاق محتمل يعني تحديد مصير ملايين المواطنين الذين يعيشون في مناطق النزاع ويعانون من أزمة إنسانية حادة. أما إقليميًا، فكانت نتائج المحادثات ستؤثر بشكل مباشر على علاقات روسيا مع أوروبا، التي فرضت عقوبات اقتصادية على موسكو بسبب دورها في الصراع. دوليًا، شكلت هذه المفاوضات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدبلوماسية الدولية على حل أحد أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وتحديد شكل العلاقة المستقبلية بين روسيا والغرب.


