انهيار نيو ستارت ومخاوف من سباق تسلح نووي عالمي

انهيار نيو ستارت ومخاوف من سباق تسلح نووي عالمي

05.02.2026
8 mins read
مع تعليق روسيا لمعاهدة نيو ستارت، آخر اتفاق نووي مع أمريكا، يدخل العالم حقبة خطيرة من عدم اليقين ومخاوف متزايدة من سباق تسلح لا يمكن السيطرة عليه.

دخل العالم مرحلة جديدة من الغموض الاستراتيجي والمخاطر المتزايدة بعد إعلان روسيا تعليق مشاركتها في معاهدة “نيو ستارت”، وهي الاتفاقية الأخيرة المتبقية للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة. هذا القرار، الذي يسبق انتهاء صلاحية المعاهدة رسميًا في فبراير 2026، يفتح الباب على مصراعيه أمام مخاوف حقيقية من انطلاق سباق تسلح نووي ثلاثي الأبعاد قد يشمل الصين، مما يهدد بزعزعة أسس الاستقرار العالمي التي استمرت لعقود.

خلفية تاريخية: نهاية حقبة الحد من التسلح

تُعد معاهدة “نيو ستارت”، التي وقعها الرئيسان باراك أوباما وديمتري ميدفيديف في براغ عام 2010، تتويجًا لعقود من الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للسيطرة على ترساناتهما النووية الهائلة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة. حلت المعاهدة محل اتفاقيات سابقة مثل معاهدة “ستارت 1” و “سورت”، ووضعت قيودًا واضحة على عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة (1550 رأسًا لكل جانب) ووسائل إيصالها من صواريخ باليستية عابرة للقارات وغواصات وقاذفات استراتيجية (800 منصة إطلاق). الأهم من ذلك، أنها أرست نظامًا صارمًا للتحقق المتبادل، شمل عمليات تفتيش ميدانية وتبادلًا للبيانات، مما عزز الشفافية والثقة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم. وفي عام 2021، تم تمديد المعاهدة لمدة خمس سنوات إضافية، في خطوة أُشيد بها دوليًا باعتبارها ضرورية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي.

الأزمة الحالية وتداعياتها المحتملة

جاء قرار روسيا في فبراير 2023 بتعليق التزاماتها بمثابة ضربة قاصمة لهيكل الحد من التسلح العالمي. بررت موسكو خطوتها بدعم واشنطن لأوكرانيا في الحرب الدائرة، معتبرة أنه من غير المنطقي السماح للمفتشين الأمريكيين بدخول مواقعها النووية الحساسة بينما تسعى الولايات المتحدة لإلحاق “هزيمة استراتيجية” بروسيا. ومع توقف عمليات التفتيش وتبادل البيانات، يغيب المصدر الوحيد الموثوق للمعلومات حول حجم وتطور الترسانات النووية لدى الجانبين، مما يغذي الشكوك ويزيد من خطر سوء التقدير في أوقات الأزمات.

تأثير عالمي متعدد الأبعاد

لا يقتصر تأثير انهيار المعاهدة على العلاقات الروسية-الأمريكية، بل يمتد ليشمل الساحة الدولية بأكملها. على الصعيد الإقليمي، تشعر الدول الأوروبية بقلق بالغ، حيث أن غياب القيود النووية يزيد من التهديدات المباشرة لأمنها. وعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا التطور تحديًا خطيرًا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، حيث قد يشجع دولًا أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية في ظل غياب القيود على القوى الكبرى. كما أن إصرار الولايات المتحدة على ضرورة إشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية يعقد المشهد، فبكين التي توسع ترسانتها النووية بسرعة، ترفض حتى الآن الانضمام إلى أي محادثات ثلاثية، معتبرة أن ترسانتها لا تزال أصغر بكثير من ترسانتي واشنطن وموسكو. ومع غياب أي حوار جاد، يجد العالم نفسه “في وضع أكثر خطورة من ذي قبل”، حيث قد يصبح سباق التسلح الجديد حقيقة واقعة، مما يعيد للأذهان أحلك أيام الحرب الباردة ولكن في بيئة جيوسياسية أكثر تعقيدًا وخطورة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى