روسيا ترفض نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا وتحذر الغرب

روسيا ترفض نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا وتحذر الغرب

ديسمبر 19, 2025
7 mins read
لافروف يهاجم المقترح الأوروبي لنشر قوة سلام في أوكرانيا واصفاً إياه بالتهديد الوقح. تعرف على تفاصيل التصعيد الروسي ومخاطر المواجهة المباشرة مع الغرب.

في تصعيد جديد للهجة الدبلوماسية بين موسكو والعواصم الغربية، شن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، هجوماً لاذعاً على المقترحات الأوروبية الرامية لتشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات للإشراف على أي تسوية سلمية محتملة في أوكرانيا. وجاءت تصريحات لافروف خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث وصف المخطط الغربي بأنه "تهديد وقح" للأمن القومي الروسي، وليس مجرد إجراء لضمان الاستقرار.

تفاصيل الرفض الروسي والمقترح الغربي

أكد لافروف في تصريحاته أن موسكو لا تنظر إلى هذه التحركات بوصفها مبادرات لحفظ السلام، بل تعتبرها محاولة مكشوفة لتحويل الأراضي الأوكرانية إلى منصة متقدمة لتهديد روسيا الاتحادية عسكرياً. ويأتي هذا الرفض القاطع رداً على تقارير أفادت بأن قادة دول حليفة لكييف، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ناقشوا هذا الأسبوع استعدادهم لنشر قوات على الأرض تحت مظلة "قوة متعددة الجنسيات".

وتهدف الخطة الأوروبية، وفقاً للمعلومات المتداولة، إلى المساعدة في إعادة بناء القدرات الدفاعية للقوات الأوكرانية، وضمان أمن الأجواء، وتأمين مناطق محددة داخل أوكرانيا، وهو ما قد يتطلب القيام بعمليات ميدانية مباشرة، الأمر الذي تعتبره موسكو تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء.

سياق الصراع وتطور الدعم الغربي

لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق التاريخي للحرب المستمرة منذ فبراير 2022. فمنذ بداية الغزو الروسي، تدرج الدعم الغربي لكييف من المساعدات غير الفتاكة، إلى تزويدها بالمدفعية، ثم الدبابات الثقيلة، وصولاً إلى الطائرات المقاتلة وصواريخ بعيدة المدى. ومع ذلك، ظل نشر "قوات غربية" على الأرض خطاً فاصلاً حرص حلف الناتو على عدم تجاوزه لتجنب الصدام المباشر مع قوة نووية.

ويُعد الحديث العلني الآن عن نشر قوات متعددة الجنسيات تحولاً استراتيجياً خطيراً في مسار الأزمة، حيث ينقل الصراع من حرب بالوكالة إلى حافة المواجهة المباشرة بين روسيا والدول الأوروبية.

تداعيات ومخاطر التصعيد

يحمل هذا التطور تداعيات جيوسياسية بالغة الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن وجهة نظر الكرملين، فإن وجود جنود من دول الناتو أو دول حليفة داخل أوكرانيا يجعلهم "أهدافاً مشروعة" للجيش الروسي، مما يرفع احتمالية وقوع حوادث قد تُفعل المادة الخامسة من ميثاق الناتو (في حال كان التدخل تحت مظلة الحلف) أو تجر دولاً أوروبية بشكل منفرد إلى أتون الحرب.

علاوة على ذلك، تأتي تصريحات لافروف من القاهرة لتحمل رسالة إلى دول الجنوب العالمي والشرق الأوسط، مفادها أن روسيا ترى في التحركات الغربية استمراراً لسياسة الهيمنة والتوسع العسكري، محاولة بذلك حشد دعم دبلوماسي دولي لموقفها الرافض لأي وجود عسكري أجنبي على حدودها الغربية.

أذهب إلىالأعلى