روسيا تحظر واتساب: الأسباب والتداعيات الكاملة للقرار

روسيا تحظر واتساب: الأسباب والتداعيات الكاملة للقرار

12.02.2026
8 mins read
أعلنت روسيا رسمياً حظر تطبيق واتساب لعدم امتثاله للقوانين المحلية. تعرف على الأسباب الكاملة للقرار وتأثيره على المستخدمين في روسيا والبدائل المتاحة.

أعلن الكرملين بشكل رسمي حظر تطبيق المراسلة الفورية “واتساب” في روسيا، مؤكداً أن القرار قد تم اتخاذه ودخل حيز التنفيذ بالفعل. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في سياق سلسلة من الإجراءات التي تتخذها موسكو لفرض سيطرتها على الفضاء الرقمي، مشيرةً إلى أن السبب الرئيسي للحظر هو “عدم امتثال التطبيق للتشريعات الروسية”.

خلفية الصراع بين روسيا وشركات التكنولوجيا الغربية

لم يكن قرار حظر واتساب مفاجئاً، بل هو تتويج لسنوات من التوتر بين السلطات الروسية وشركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. بدأت روسيا منذ سنوات في بناء ما يُعرف بـ “السيادة الرقمية”، وهي استراتيجية تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على الإنترنت داخل حدودها وتقليل الاعتماد على البنية التحتية والمنصات الأجنبية. وفي هذا الإطار، سنت روسيا قوانين صارمة، أبرزها “قانون ياروفايا” الذي يُلزم شركات الاتصالات والإنترنت بتخزين بيانات المستخدمين ومحادثاتهم لفترات طويلة، مع توفير مفاتيح فك التشفير للأجهزة الأمنية عند الطلب، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع سياسة التشفير التام بين الطرفين التي يتبناها واتساب.

الأسباب الرسمية وراء الحظر

بحسب المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، فإن القرار جاء نتيجة “امتناع واتساب عن الامتثال لنصوص القانون الروسي وقواعده”. وكانت هيئة الإشراف على الاتصالات في روسيا “روسكومنادزور” قد وجهت اتهامات متكررة للتطبيق، زاعمة أنه يُستخدم “للإعداد لأعمال إرهابية في البلاد وتنفيذها، وللقيام بعمليات احتيال وغيرها من الجرائم ضد مواطنينا”. هذه الاتهامات تندرج ضمن حملة أوسع نطاقاً تهدف إلى إجبار المنصات الأجنبية على الالتزام بقوانين تخزين البيانات محلياً وإزالة المحتوى الذي تعتبره موسكو غير قانوني.

التأثير المتوقع على المستخدمين والبدائل المحلية

يُعد واتساب أحد أكثر تطبيقات المراسلة شعبية في روسيا، ويستخدمه عشرات الملايين من المواطنين للتواصل اليومي. وبالتالي، فإن حظره سيؤثر بشكل كبير على حياة الناس والشركات الصغيرة التي تعتمد عليه في تواصلها مع العملاء. وفي المقابل، تشجع الحكومة الروسية مواطنيها على التحول إلى البدائل المحلية مثل “تليغرام”، الذي أسسه روسي ورغم تعقيدات علاقته بالسلطات إلا أنه أكثر تجاوباً في بعض الأحيان، وتطبيق “VKontakte” (VK)، الذي يُعتبر النسخة الروسية من فيسبوك ويخضع لسيطرة كيانات مقربة من الكرملين. تهدف هذه السياسة إلى توجيه المستخدمين نحو منصات يمكن مراقبتها والتحكم فيها بسهولة أكبر.

الأبعاد الدولية للقرار

يعكس حظر واتساب في روسيا توجهاً عالمياً نحو “بلقنة الإنترنت” أو ما يُعرف بـ “Splinternet”، حيث يتجزأ الفضاء الرقمي العالمي إلى شبكات وطنية منفصلة تحكمها قوانين وسياسات مختلفة. هذه الخطوة تعزل الفضاء الرقمي الروسي بشكل أكبر عن العالم الغربي، وتضعه في مصاف دول مثل الصين التي تفرض جداراً نارياً عظيماً للتحكم في تدفق المعلومات. يرى المراقبون أن هذا القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو خطوة ذات أبعاد سياسية عميقة في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين روسيا والغرب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى