بدأت السلطات الروسية، يوم السبت، عملية إجلاء طارئة شملت 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في جنوب غرب إيران. وتأتي هذه الخطوة المتسارعة في أعقاب ضربة جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت محيط المنشأة الحساسة، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، وفقاً لما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. وقد أثارت هذه التطورات قلقاً دولياً بالغاً حيال سلامة المنشآت النووية في ظل التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط.
وفي تفاصيل العملية، نقلت وكالة الأنباء الروسية “تاس” عن أليكسي ليخاتشيف، المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الروسية “روساتوم”، تأكيده أن موجة الإجلاء الرئيسية للموظفين الروس من الأراضي الإيرانية قد بدأت بالفعل وفق الخطة المقررة. وأوضح ليخاتشيف أن حافلات تقل 198 شخصاً غادرت باتجاه الحدود الأرمينية بعد نحو 20 دقيقة فقط من وقوع الضربة الجديدة التي طالت محيط منشأة الطاقة. ووصف هذه الخطوة بأنها أكبر عملية إجلاء للموظفين الروس من المحطة منذ اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة.
تاريخ التعاون الروسي في محطة بوشهر النووية
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الجذور التاريخية للمشروع. تعتبر محطة بوشهر النووية أول محطة للطاقة النووية المدنية في الشرق الأوسط، وقد مر بناؤها بمراحل معقدة. بدأ المشروع في الأصل في سبعينيات القرن الماضي بواسطة شركات ألمانية، لكنه توقف إبان الثورة الإسلامية الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية. وفي منتصف التسعينيات، تدخلت روسيا عبر شركة “روساتوم” الحكومية لاستكمال بناء المحطة وتجهيزها بالمفاعلات اللازمة. ومنذ ذلك الحين، يتواجد الخبراء والفنيون الروس بشكل دائم في الموقع للمساعدة في عمليات التشغيل والصيانة وتزويد المحطة بالوقود النووي، مما يجعل سلامتهم أولوية قصوى لموسكو في أوقات الأزمات والنزاعات.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستهداف المنشآت الحساسة
يحمل استهداف محيط المنشآت النووية دلالات خطيرة وتأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يثير هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن الأمن النووي واحتمالية حدوث أضرار قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي يهدد البيئة والسكان في منطقة الخليج العربي بأكملها. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الأحداث تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، وتضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حالة تأهب، حيث طالما حذرت الوكالة والمجتمع الدولي من خطورة إقحام المنشآت النووية في النزاعات العسكرية المباشرة.
وقد قوبل هذا الهجوم بتنديد روسي حازم، حيث صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان رسمي قائلة: “ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص”، مشددة على أن الضربات التي تطال المنشآت النووية الإيرانية يجب أن تتوقف فوراً. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الاستراتيجية الواقعة على سواحل الخليج منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة في أواخر فبراير، بحسب وكالة “إرنا” الإيرانية للأنباء، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتدخلات في المنطقة.


