روسيا تسيطر على سيفيرسك: تفاصيل التقدم الاستراتيجي شرق أوكرانيا

روسيا تسيطر على سيفيرسك: تفاصيل التقدم الاستراتيجي شرق أوكرانيا

ديسمبر 11, 2025
7 mins read
الجيش الروسي يعلن السيطرة الكاملة على مدينة سيفيرسك الاستراتيجية في دونباس، مما يفتح الطريق نحو كراماتورسك وسلوفيانسك، وسط تعثر المفاوضات حول دونيتسك.

في تطور ميداني بارز على الجبهة الشرقية، أعلنت روسيا رسمياً، اليوم الخميس، إحكام سيطرتها الكاملة على مدينة سيفيرسك في شرق أوكرانيا. ويُعد هذا التقدم خطوة مفصلية في مسار المعارك الدائرة في إقليم دونباس، حيث تعتبر المدينة أحد آخر الجيوب الدفاعية التي كانت تعيق تقدم القوات الروسية نحو التجمعات السكنية الكبرى المتبقية تحت السيطرة الأوكرانية.

تفاصيل الإعلان الروسي والوضع الميداني

جاء الإعلان على لسان رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري جيراسيموف، خلال تقرير متلفز رفعه للرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً: “حررنا مدينة سيفيرسك”. وقد قابل الرئيس الروسي هذا الإعلان بتوجيه الشكر للجنود المشاركين في العملية، واصفاً التقدم العسكري الحالي بأنه يسير “بشكل تدريجي وثابت” على مختلف المحاور.

وتكتسب سيفيرسك أهميتها الاستراتيجية من موقعها الجغرافي الحاكم؛ إذ تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً فقط شرق مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك. وتُشكل هاتان المدينتان المعقلين الرئيسيين الأخيرين للقوات الأوكرانية في منطقة دونيتسك الصناعية، التي تسعى موسكو لبسط سيطرتها الكاملة عليها كأحد أهداف العملية العسكرية الرئيسية.

الأهمية الاستراتيجية وسياق المعركة

لم يكن سقوط سيفيرسك وليد اللحظة، بل جاء نتيجة ضغط عسكري متواصل بدأ منذ سبتمبر الماضي، حيث طوقت القوات الروسية المدينة من ثلاثة محاور، ونجحت في اختراق الدفاعات الأوكرانية بين شهري نوفمبر وديسمبر. ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على هذه المدينة تمنح الجيش الروسي أفضلية لوجستية وميدانية لشن هجمات مباشرة على خط الدفاع الأوكراني الأخير في دونباس.

وعلى الرغم من أن المدينة كانت تضم نحو 11 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، إلا أنها اليوم تعاني من دمار واسع في بنيتها التحتية نتيجة القصف المتبادل وحرب الشوارع. وقد أكد موقع “ديب ستايت” المتخصص في الخرائط العسكرية والمقرب من الجيش الأوكراني، أن المدينة كانت تسقط تدريجياً، مشيراً إلى وجود مناطق رمادية متنازع عليها قبل الحسم الروسي الأخير.

المسار الدبلوماسي والعقبات القائمة

بالتوازي مع التصعيد الميداني، لا تزال المسارات الدبلوماسية تواجه عقبات جوهرية. فقد كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من كييف أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب لا تزال تصطدم بمسألتين شائكتين: السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك، ووضع محطة زابوريجيا النووية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حقق فيه الجيش الروسي أكبر تقدم له منذ عام، مسيطراً على مواقع حيوية أخرى مثل مركز بوكروفسك اللوجستي وبلدات في خاركيف، مما يضع القيادة الأوكرانية أمام تحديات عسكرية وسياسية معقدة في آن واحد، خاصة مع استمرار النقاش حول الخطة الأمريكية المقترحة للسلام.

أذهب إلىالأعلى