في تطور ميداني لافت يعكس احتدام المعارك على الجبهة الشرقية، أعلنت روسيا يوم السبت بسط سيطرتها الكاملة على بلدتي ميرنوغراد وغوليوبول في شرق أوكرانيا. ويأتي هذا الإعلان كجزء من سلسلة تقدمات متسارعة للقوات الروسية، متزامناً مع تحركات دبلوماسية حساسة عشية اجتماع مرتقب في الولايات المتحدة يجمع القيادة الأوكرانية بالإدارة الأمريكية لبحث مسارات الحرب.
تفاصيل التقدم الروسي في الدونباس
أفاد الكرملين في بيان رسمي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اطلع على تقرير مفصل من هيئة الأركان العامة يؤكد إتمام عملية ما وصفه بـ “تحرير” بلدة ديميتروف (الاسم الروسي لميرنوغراد) الواقعة في مقاطعة دونيتسك، بالإضافة إلى بلدة غوليوبول الاستراتيجية في الجزء الشرقي من مقاطعة زابوريجيا. وتعتبر هذه المناطق نقاط ارتكاز حيوية، حيث تشكل السيطرة عليها تغييراً في خريطة النفوذ الميداني، مما يتيح للقوات الروسية تعزيز خطوط إمدادها والضغط بشكل أكبر على الدفاعات الأوكرانية المتبقية في الإقليم.
الأهمية الاستراتيجية والسياق العسكري
تكتسب السيطرة على هذه البلدات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق العام للصراع المستمر منذ فبراير 2022. فمنطقة دونيتسك، التي تشكل مع لوغانسك إقليم الدونباس الصناعي، تعد الهدف الرئيسي للعمليات العسكرية الروسية الحالية. السيطرة على ميرنوغراد تقرب القوات الروسية من مراكز لوجستية أوكرانية هامة، بينما يعد سقوط غوليوبول في زابوريجيا خرقاً لخطوط الدفاع الجنوبية التي صمدت لفترات طويلة. هذا التقدم يعكس استراتيجية القضم البطيء للأراضي التي تتبعها موسكو لاستنزاف القدرات العسكرية الأوكرانية قبل حلول فصل الشتاء.
شبح الظلام يخيم على العاصمة كييف
بالتوازي مع المعارك البرية، تواصل موسكو استراتيجية استهداف البنية التحتية للطاقة. فقد أعلنت شركة “دتيك” الأوكرانية الخاصة للطاقة أن الغارات الروسية المكثفة يوم السبت تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل في العاصمة كييف ومحيطها. وأوضحت الشركة عبر تطبيق تليغرام: “تسببت الضربات الأولى في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 700 ألف مشترك صباح السبت، كما فُصل 400 ألف مشترك آخرين في المنطقة المحيطة بالعاصمة”.
حرب الطاقة وتأثيراتها الإنسانية
يأتي هذا القصف الممنهج لمحطات الطاقة كجزء من تكتيك روسي يهدف إلى شل الاقتصاد الأوكراني والضغط على الروح المعنوية للسكان المدنيين. وتواجه أوكرانيا تحديات هائلة في إصلاح الشبكة الكهربائية المتضررة، خاصة مع اقتراب موسم البرد، مما يثير مخاوف دولية من أزمة إنسانية متفاقمة. وتعمل فرق الطوارئ حالياً بجهد مكثف لإعادة التيار، إلا أن تكرار الضربات يجعل من استقرار الشبكة أمراً بالغ الصعوبة، مما يضع القيادة الأوكرانية تحت ضغط إضافي لتأمين المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الغربية.


