روسيا تكشف مسيرة استهداف بوتين: هل تنهار مفاوضات السلام؟

روسيا تكشف مسيرة استهداف بوتين: هل تنهار مفاوضات السلام؟

ديسمبر 31, 2025
7 mins read
روسيا تنشر فيديو لمسيرة تزعم استهدافها لمقر بوتين، وسط نفي أوكراني وتحذيرات من انهيار مفاوضات السلام. تفاصيل التصعيد الجديد وتأثيره على الحرب.

في تطور لافت يُنذر بتعقيد المشهد السياسي والعسكري، نشرت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأربعاء، مقطع فيديو يوثق حطام طائرة مسيرة تم إسقاطها، زاعمة أن القوات الأوكرانية استخدمتها في محاولة لاستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في شمال غرب روسيا. هذا الإعلان جاء ليقلب الطاولة على التفاؤلات الأخيرة بشأن قرب التوصل إلى تسوية، حيث وصفت موسكو الحادث بأنه "عمل إرهابي" و"اعتداء شخصي"، ملوحة بتشديد موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.

تفاصيل الفيديو والاتهامات المتبادلة

أظهر المقطع المصور، الذي تم التقاطه ليلاً، طائرة مسيرة متضررة ملقاة على الثلج في منطقة حرجية نائية. وبحسب الرواية الرسمية لوزارة الدفاع الروسية، فإن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل كان "محدداً ومخططاً له بدقة عالية، ونُفذ على مراحل"، مما يشير إلى محاولة اغتيال مباشرة أو رسالة تهديد عالية المستوى. في المقابل، سارعت كييف إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة الرواية الروسية بأنها "كذب" و"مفبركة" تهدف إلى شيطنة الطرف الأوكراني أمام المجتمع الدولي.

تهديد مسار المفاوضات الدبلوماسية

يأتي هذا التصعيد الخطير في توقيت حساس للغاية، حيث كانت الأجواء الدبلوماسية تشهد انفراجة نسبية. فقد انطلقت مفاوضات دبلوماسية في نوفمبر الماضي بهدف وضع حد للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقبل هذا الحادث بوقت قصير، صدرت تصريحات أميركية وأوكرانية تشير بوضوح إلى إحراز تقدم ملموس في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب. ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان الروسي قد يكون مقصوداً لخلط الأوراق أو لرفع سقف الشروط الروسية قبل أي اتفاق نهائي.

الموقف الدولي وحرب المعلومات

لم يتأخر الرد الدولي على هذه المزاعم، حيث اعتبر الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء أن موسكو تحاول من خلال "مزاعم لا أساس لها" تقويض التقدم المحرز نحو السلام، والذي جاء بدفع قوي من أوكرانيا وشركائها الغربيين. وتندرج هذه الحادثة ضمن سياق أوسع من "حرب المعلومات" المستمرة بين الطرفين، حيث يُستخدم الإعلام كساحة معركة موازية للتأثير على الرأي العام وتبرير التحركات العسكرية.

السياق العام وتداعيات استهداف القيادة

تاريخياً، يُعد استهداف رؤساء الدول أو مقار إقامتهم "خطاً أحمر" في النزاعات التقليدية، وغالباً ما يؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب. إن استخدام الطائرات المسيرة في الحرب الروسية الأوكرانية ليس جديداً، حيث اعتمد الطرفان عليها بشكل مكثف في الاستطلاع والهجوم، إلا أن توجيهها نحو "مقر رئاسي" يحمل دلالات رمزية وسياسية خطيرة. إذا ما ثبتت صحة الرواية الروسية، أو نجحت موسكو في تسويقها داخلياً، فقد يُستخدم ذلك كذريعة لتوجيه ضربات انتقامية أعنف ضد مراكز صنع القرار في كييف، مما يعيد الصراع إلى المربع الأول ويبدد آمال السلام التي بدأت تلوح في الأفق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى