في تصعيد جديد للأعمال العسكرية على الجبهة الجنوبية، اتهمت السلطات الروسية الجيش الأوكراني بشن هجوم مكثف بالطائرات المسيرة ليلة رأس السنة، استهدف قرية في الجزء الخاضع لسيطرة موسكو من منطقة خيرسون، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة العشرات.
تفاصيل الهجوم الدامي في خورلي
أعلنت لجنة التحقيق الروسية، في بيان رسمي صدر يوم الخميس، أن الهجوم استهدف مقهى في قرية "خورلي" الواقعة في شبه جزيرة على ضفاف البحر الأسود. وأكد فلاديمير سالدو، حاكم المنطقة المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق "تلغرام"، أن القصف أدى إلى مقتل 24 مدنياً على الأقل، واصفاً الهجوم بأنه "عمل متعمد" استهدف التجمعات الاحتفالية.
ونشر المسؤولون الروس صوراً تظهر حجم الدمار، حيث بدت جثث متفحمة وحطام مبنى سوي بالأرض، فيما أعلنت السلطات المحلية الحداد لمدة يومين في المنطقة. ومن جانبها، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الحادث بأنه "هجوم إرهابي"، مشيرة إلى توقيته الحساس خلال احتفالات العام الجديد.
السياق الميداني والجبهة الجنوبية
تكتسب منطقة خيرسون أهمية استراتيجية كبرى في الصراع الروسي الأوكراني. فقد كانت أول مدينة كبرى تسقط في أيدي القوات الروسية في بداية الغزو في فبراير 2022. ومع ذلك، نجحت القوات الأوكرانية في خريف العام نفسه، وتحديداً في نوفمبر 2022، في استعادة السيطرة على مدينة خيرسون (عاصمة المقاطعة) والضفة الغربية لنهر دنيبرو، في واحدة من أبرز الانتصارات الميدانية لكييف.
ومنذ ذلك الحين، تحول نهر دنيبرو إلى خط تماس طبيعي وجبهة مشتعلة بين الطرفين. وتسيطر روسيا حالياً على الضفة الشرقية للنهر، حيث تقع قرية خورلي المستهدفة، بينما تسيطر أوكرانيا على الضفة الغربية. وتشهد هذه المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف المدفعي وهجمات الطائرات المسيرة، ومحاولات مستمرة من القوات الأوكرانية لإنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية.
حرب المسيرات وتصاعد التوتر
يأتي هذا الهجوم في سياق تحول نوعي في مسار الحرب، حيث باتت الطائرات المسيرة (الدرونز) سلاحاً رئيسياً لكلا الطرفين، نظراً لقلة تكلفتها وقدرتها على توجيه ضربات دقيقة خلف خطوط العدو. وتستخدم أوكرانيا المسيرات بشكل متزايد لاستهداف القواعد العسكرية، ومراكز القيادة، وخطوط الإمداد الروسية في المناطق المحتلة وحتى داخل العمق الروسي.
ويعكس هذا الحادث استمرار دوامة العنف وغياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في المدى المنظور. فبينما تسعى روسيا لتثبيت سيطرتها على المناطق التي ضمتها رسمياً في سبتمبر 2022 (دونيتسك، لوغانسك، خيرسون، وزاباروجيا)، تواصل أوكرانيا محاولاتها لاستعادة كامل أراضيها، مما يجعل المناطق الحدودية وخطوط التماس مسرحاً دائماً لعمليات عسكرية دامية يدفع ثمنها المدنيون غالباً.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الأوكرانية في كييف حول الاتهامات الروسية بخصوص هجوم خورلي، وهي سياسة تتبعها أوكرانيا غالباً بعدم تبني الهجمات التي تقع داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا أو داخل روسيا نفسها بشكل مباشر.


