أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة تبدي استعداداً مشروطاً للعمل مع القيادات المتبقية في السلطة في فنزويلا، وذلك في أعقاب العملية الأمريكية المباغتة التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله. وأوضح روبيو أن مستقبل العلاقات يعتمد بشكل كلي على اتخاذ هؤلاء القادة "القرار الصائب" في هذه المرحلة الحرجة.
موقف واشنطن: الكرة في ملعب كراكاس
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة "سي بي إس" الإخبارية، أشار روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب تحركات المسؤولين الحاليين في كراكاس. وقال: "سيتحدد موقفنا بناءً على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون في الساعات والأيام المقبلة". وأضاف بلهجة تحذيرية: "ما أعرفه هو أنه إن لم يتخذوا القرار الصائب، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغط عدة"، ملمحاً إلى إمكانية فرض عقوبات إضافية أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية صارمة لضمان انتقال السلطة.
سياق الأزمة: عقود من التوتر والانهيار الاقتصادي
تأتي هذه التطورات المتسارعة تتويجاً لسنوات من التوتر الشديد بين واشنطن وكراكاس. فمنذ صعود التيار التشافي للسلطة، ومن ثم تولي نيكولاس مادورو الحكم، شهدت العلاقات تدهوراً مستمراً. تتهم الولايات المتحدة ودول غربية عديدة نظام مادورو بتقويض الديمقراطية، خاصة بعد انتخابات 2018 التي شابتها اتهامات بالتزوير، فضلاً عن سوء الإدارة الاقتصادية التي حولت فنزويلا -التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم- إلى دولة تعاني من تضخم مفرط ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما دفع الملايين للهجرة.
ويرى مراقبون أن العملية الأمريكية الأخيرة تمثل نقطة تحول جذرية في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، حيث انتقلت واشنطن من سياسة العقوبات الاقتصادية القصوى إلى التدخل المباشر لتغيير المعادلة السياسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
غضب صيني ومطالب بالإفراج الفوري
على الصعيد الدولي، أثار اعتقال مادورو ردود فعل غاضبة من حلفاء فنزويلا التقليديين. فقد طالبت الصين، التي تعد أحد أكبر الدائنين لفنزويلا وشريكاً تجارياً رئيسياً في قطاع الطاقة، الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن مادورو.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي شديد اللهجة: "تدعو الصين الولايات المتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والإفراج عنهما فوراً والتوقف عن إطاحة حكومة فنزويلا". ووصفت بكين العملية الأمريكية بأنها "انتهاك واضح للقانون الدولي" ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، مما ينذر بتصاعد التوتر الدبلوماسي بين القوى العظمى حول الملف الفنزويلي.


