في تصريحات تعكس قوة شخصيته ورؤيته الفنية المستقلة، أكد البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد، أن قراره بتغيير خطة اللعب مؤخراً لم يكن نتاجاً للضغوط الإعلامية المتزايدة، مشدداً على أن الاستسلام لمطالب الصحافة كان سيعني "النهاية" لمسيرته في "أولد ترافورد" قبل أن تبدأ فعلياً.
تكتيك جديد ومرونة اضطرارية
جاءت هذه التصريحات عشية مواجهة فريقه المرتقبة ضد ولفرهامبتون في الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان أموريم قد فاجأ المتابعين في المباراة السابقة أمام نيوكاسل يونايتد بالتخلي عن رسمه التكتيكي المفضل (ثلاثة مدافعين في الخلف)، معتمداً بدلاً من ذلك على خط دفاع رباعي تقليدي، وهو التغيير الذي ساهم في تحقيق الفوز بنتيجة 1-0.
المدرب الشاب، الذي اشتهر بمقولته السابقة "حتى البابا لا يمكنه إجباري على تغيير نظامي"، أظهر نضجاً تكتيكياً كبيراً بتوضيحه أن العناد ليس هدفاً بحد ذاته. وقال في المؤتمر الصحفي: "عندما جئت الموسم الماضي، أدركت أنني ربما لا أملك اللاعبين القادرين على تطبيق نظام الثلاثة مدافعين بشكل مثالي، لكن كان لا بد من ترسيخ هوية الفريق أولاً. اليوم الوضع مختلف؛ نعاني من نقص عددي، وكان علينا التكيف ليفهم اللاعبون أن التغيير جاء لخدمة الفريق وليس رضوخاً للخارج".
فلسفة التدريب في مواجهة الصحافة الإنجليزية
يُعد التعامل مع الإعلام الإنجليزي أحد أصعب التحديات التي تواجه مدربي مانشستر يونايتد تاريخياً، بدءاً من حقبة السير أليكس فيرغسون وصولاً إلى المدربين السابقين مثل جوزيه مورينيو وإريك تين هاج. ويدرك أموريم جيداً أن الظهور بمظهر المدرب الذي يغير قناعاته بناءً على مقالات الصحف سيفقده احترام غرفة الملابس.
وأوضح المدرب البالغ من العمر 40 عاماً، والذي حقق نجاحات باهرة سابقاً مع سبورتينغ لشبونة: "عندما تتحدثون في الإعلام عن ضرورة تغيير النظام طوال الوقت، لا يمكنني القيام بذلك فوراً، لأن اللاعبين سيعتقدون أنني أفعل ذلك خوفاً منكم أو إرضاءً لكم، وأعتقد أن هذه هي اللحظة التي تنتهي فيها سلطة المدرب". وأضاف: "التغيير يجب أن يأتي ونحن نلعب جيداً، ليكون قراراً فنياً بحتاً. سنصبح فريقاً أفضل بمرور الوقت، ولن نلعب بثلاثة مدافعين طوال الوقت عندما تكتمل الصفوف".
أزمة الإصابات وموقف برونو فرنانديز
يخوض "الشياطين الحمر" لقاء ولفرهامبتون وسط ظروف صعبة، حيث يفتقد الفريق لخدمات سبعة لاعبين أساسيين، وهو ما يفسر جزئياً المرونة التكتيكية الأخيرة. ورغم تحقيق انتصارين فقط في آخر ثماني مباريات قبل موقعة نيوكاسل، تبدو الفرصة سانحة أمام يونايتد لتحقيق فوز جديد، خاصة وأن المنافس (ولفرهامبتون) يعيش موسماً كارثياً ولم يحقق أي فوز بعد مرور 18 جولة.
وفيما يتعلق بقائد الفريق، حسم أموريم الجدل حول مشاركة مواطنه برونو فرنانديز، الذي تعرض لإصابة في العضلة الخلفية أمام أستون فيلا. وقال أموريم بوضوح: "برونو يخبرني برغبته في العودة ويقول إنه بحاجة للتدريب، لكن لا توجد أي فرصة لمشاركته أمام ولفرهامبتون. يمكنكم كتابة ذلك بوضوح". ومع ذلك، أشاد أموريم بالدور القيادي لفرنانديز (31 عاماً) خارج الملعب، مؤكداً أنه يظل مؤثراً بصوته وتوجيهاته لزملائه حتى وهو خارج القائمة، مما يجسد روح القيادة التي يحتاجها الفريق في هذه المرحلة الحرجة من الموسم.


