تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حالياً صوب المملكة المغربية، حيث تتواصل منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 وسط أجواء حماسية وتنظيم استثنائي. وفي خضم هذا العرس الكروي القاري، يبرز حدث لافت يتمثل في الحضور الطاغي والمؤثر لنجوم دوري روشن السعودي للمحترفين، الذين نجحوا في نقل توهجهم من الملاعب السعودية إلى الملاعب الأفريقية، تاركين بصمات واضحة مع منتخباتهم الوطنية، وموجهين رسالة قوية للعالم حول القيمة الفنية المتصاعدة للدوري السعودي.
السياق القاري: المغرب مسرحاً للإبداع
تكتسب هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا أهمية خاصة كونها تقام في المغرب، الدولة التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2030، مما يجعل البطولة اختباراً حقيقياً للبنية التحتية والملاعب العالمية التي تم تجهيزها. وفي هذا السياق التنافسي العالي، لم يأتِ نجوم الدوري السعودي للمشاركة الشرفية، بل حضروا كقادة ومفاتيح لعب أساسية، مما يعكس نجاح استراتيجية الاستقطاب التي انتهجتها الأندية السعودية في جلب نخبة لاعبي العالم والحفاظ على جاهزيتهم الفنية والبدنية في أعلى مستوياتها.
رياض محرز.. القائد الملهم لمحاربي الصحراء
في مقدمة هؤلاء النجوم، يأتي الجزائري رياض محرز، نجم النادي الأهلي السعودي، الذي افتتح مشواره القاري بأداء استثنائي. فقد تمكن محرز من تسجيل هدفين حاسمين في شباك المنتخب السوداني خلال لقاء الجولة الأولى، ليقود "محاربي الصحراء" لانطلاقة مثالية. هذا الأداء لم يكن مجرد أرقام، بل عكس نضجاً تكتيكياً وحضوراً ذهنياً يعكس استمرار شغف اللاعب ورغبته في تحقيق المزيد من الألقاب لبلاده، مستفيداً من التنافسية العالية التي يعيشها أسبوعياً في دوري روشن.
ساديو ماني.. شخصية البطل في الأوقات الحرجة
وعلى الجانب الآخر، واصل السنغالي ساديو ماني، أيقونة نادي النصر، تأكيد مكانته كأحد أساطير القارة السمراء. ففي مواجهة صعبة ومعقدة أمام منتخب الكونغو الديمقراطية ضمن الجولة الثانية، ظهر ماني في الوقت المناسب ليحرز هدفاً ثميناً منح منتخب بلاده التعادل. هدف ماني لم يحفظ ماء وجه "أسود التيرانغا" فحسب، بل أبرز الشخصية القيادية التي يتمتع بها، وقدرته على تحمل الضغوط وصناعة الفارق في المباريات الكبرى، وهي سمات صقلتها سنوات من الاحتراف في أعلى المستويات واستمرت بوهجها في الملاعب السعودية.
فرانك كيسييه.. رمانة ميزان الأفيال
ولم يغب التألق عن وسط الميدان، حيث خطف الإيفواري فرانك كيسييه، دينامو النادي الأهلي، الأضواء مع منتخب ساحل العاج. كيسييه لعب دوراً محورياً في الجولة الأولى أمام موزمبيق، حيث صنع هدف الفوز بلمسة فنية رائعة. ما يميز كيسييه هو جمعه بين القوة البدنية الهائلة والذكاء التكتيكي في التمركز وتوزيع الكرات، ليؤكد أنه "العقل المدبر" لمنتخب الأفيال، وأحد الركائز التي لا غنى عنها في تشكيلة بلاده.
دوري روشن.. منصة عالمية لصناعة التأثير
إن تألق هؤلاء النجوم في بطولة بحجم كأس أمم أفريقيا 2025 يتجاوز كونه إنجازاً فردياً، ليصبح دليلاً دامغاً على التطور الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية. فالأداء البدني العالي والجاهزية الفنية لهؤلاء اللاعبين تدحض كل الشكوك التي كانت تثار حول مستوى التنافسية في الدوري السعودي. اليوم، يثبت دوري روشن أنه ليس مجرد محطة أخيرة للنجوم، بل هو بيئة احترافية متكاملة تحافظ على بريق اللاعبين وتؤهلهم لقيادة منتخباتهم في أكبر المحافل الدولية، مما يعزز من مكانة الدوري كوجهة عالمية جاذبة ومؤثرة في خارطة كرة القدم العالمية.


