إقالات مدربي دوري روشن: ظاهرة مستمرة وأثرها على الكرة السعودية

إقالات مدربي دوري روشن: ظاهرة مستمرة وأثرها على الكرة السعودية

11.02.2026
9 mins read
تستمر ظاهرة إقالات المدربين في دوري روشن السعودي مع إقالة دانيال كارينيو. تحليل لأسباب عدم الاستقرار الفني وتأثيره على مستقبل الدوري.

تواصلت ظاهرة التغييرات الفنية السريعة في دوري روشن السعودي للمحترفين، لتؤكد أن “مقصلة الإقالات” باتت سمة بارزة في المسابقة التي تشهد طفرة تاريخية. وكانت أحدث حلقات هذا المسلسل هي إعلان مجلس إدارة نادي الرياض، يوم الأربعاء، عن إنهاء التعاقد بالتراضي مع المدير الفني الأوروغوياني دانيال كارينيو، ليصبح سابع مدرب يغادر منصبه خلال الموسم الحالي 2023-2024.

سياق عام: طموحات متزايدة وصبر قليل

لم تكن ظاهرة إقالة المدربين وليدة اللحظة في الملاعب السعودية، لكنها اكتسبت زخمًا غير مسبوق مع انطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، الذي يندرج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. هذا المشروع ضخ استثمارات ضخمة وجلب أسماء عالمية من الطراز الرفيع، مثل كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما، مما رفع سقف الطموحات لدى إدارات الأندية وجماهيرها بشكل هائل. أصبح تحقيق النتائج الفورية هو المطلب الأساسي، وتضاءلت مساحة الصبر على المشاريع الفنية طويلة الأمد، مما وضع المدربين تحت ضغط هائل لتحقيق الانتصارات منذ الجولة الأولى.

تفاصيل إقالة كارينيو والبحث عن طوق نجاة

جاء قرار إقالة كارينيو بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة التي وضعت الفريق في المركز السادس عشر بجدول الترتيب برصيد 12 نقطة فقط بعد مرور 21 جولة. وعلى الرغم من الخبرة الكبيرة التي يمتلكها المدرب الأوروغوياني في الملاعب السعودية، إلا أن الفريق عانى من غياب الاستقرار الفني وفشل في تقديم الأداء المأمول. وأسندت إدارة النادي المهمة مؤقتًا للمدرب البرازيلي ماريسيو دولاك، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل مواجهة الخليج في الجولة الثانية والعشرين. وتُعد هذه الإقالة هي الثانية لنادي الرياض هذا الموسم، بعد أن استهل مشواره مع الإسباني خافيير كاييخا قبل أن تتم إقالته هو الآخر.

قائمة ضحايا مقصلة الإقالات هذا الموسم

لم يكن كارينيو الضحية الأولى أو الوحيدة، فقد سبقه العديد من المدربين الذين لم يصمدوا أمام ضغط النتائج، ومن أبرزهم:

  • نونو سانتو (الاتحاد): تمت إقالته بعد تراجع نتائج حامل اللقب وتعيين الأرجنتيني مارسيلو غاياردو بدلًا منه.
  • مارسيل كايزر (الشباب): رحل المدرب الهولندي في وقت مبكر من الموسم ليحل محله الكرواتي إيغور بيسكان.
  • إيغور يوفيتشيفيتش (الرائد): أقيل المدرب الكرواتي بسبب سوء البداية وتم التعاقد مع الروماني ماريوس سوموديكا.
  • كريشمير ريجيك (الطائي): لم يستمر المدرب الكرواتي طويلًا ليخلفه الروماني لورينت ريجيكامب.
  • تشيسلاف ميشنيفيتش (أبها): أقيل المدرب البولندي ليأتي الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني في مهمة إنقاذ.
  • فيليبي جوفيا (الحزم): كان من أوائل الراحلين عن دوري روشن هذا الموسم.

التأثير المتوقع: بين البحث عن الاستقرار ومخاطر التغيير

على الصعيد المحلي، يؤدي هذا التغيير المستمر إلى حالة من عدم الاستقرار الفني داخل الأندية، حيث يحتاج اللاعبون وقتًا للتأقلم مع فكر وخطط كل مدرب جديد، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الانسجام والأداء العام. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الظاهرة ترسل رسالة مزدوجة؛ فمن ناحية، هي تعكس حجم التنافسية والطموح الكبير الذي وصل إليه دوري روشن، ورغبة الأندية في الوصول إلى مصاف الدوريات العالمية. ومن ناحية أخرى، قد تثير قلق بعض المدربين العالميين الكبار الذين يفضلون العمل في بيئة مستقرة تمنحهم الوقت الكافي لتنفيذ مشاريعهم، مما قد يؤثر على سمعة الدوري كبيئة عمل جاذبة على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى