بعد رحيل العملاق الكاميروني لياندر توامبا، عاش نادي التعاون فترة من الفراغ الفني الكبير في خط المقدمة. عانى الفريق القصيمي طويلاً لتعويض الإرث التهديفي الضخم الذي تركه "الدبابة الكاميرونية"، الذي حفر اسمه كهدّاف تاريخي للنادي. وبعد سنوات من المحاولات وتجربة العديد من الأسماء التي لم ترتقِ للتطلعات، يبدو أن إدارة "السكري" قد وجدت ضالتها أخيراً في النجم الكولومبي روجر مارتينيز، الذي بات حديث الشارع الرياضي بأرقامه المذهلة.
إرث توامبا ورحلة البحث عن البديل
لم تكن مهمة تعويض مهاجم بحجم توامبا سهلة على الإطلاق. فقد شكل المهاجم الكاميروني ركيزة أساسية في مشروع التعاون لسنوات، مساهماً في تحقيق إنجازات تاريخية ومنافسة الكبار. ترك رحيله فجوة تكتيكية ونفسية، حيث افتقد الفريق للمهاجم القادر على الحسم من أنصاف الفرص، مما جعل الجماهير تطالب مراراً وتكراراً بصفقة من العيار الثقيل تعيد للفريق أنيابه الهجومية، وهو ما تحقق أخيراً بالتعاقد مع روجر مارتينيز.
روجر مارتينيز: الصفقة الشتوية التي قلبت الموازين
تعاقد التعاون مع روجر مارتينيز في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2025، وتحديداً في يناير، بعقد يمتد لعام ونصف. كان الهدف الأساسي من هذه الصفقة هو دعم الفريق في مشواره ضمن دوري أبطال آسيا 2. ورغم أن بدايات مارتينيز في الموسم الماضي كانت متوسطة ولم ترضِ طموح بعض العشاق الذين طالبوا باستبداله في الصيف، إلا أن الإدارة الفنية منحت الثقة للمهاجم الكولومبي، وهو رهان أثبت نجاحه الساحق في الموسم الحالي.
انفجار الموهبة تحت قيادة شاموسكا
مع عودة المدرب البرازيلي شاموسكا لاستلام الدفة الفنية (وفقاً لسياق الخبر)، شهد مستوى روجر مارتينيز تحولاً جذرياً. ظهر "السفاح الكولومبي" بنسخة مغايرة تماماً، حيث أظهر حساً تهديفياً عالياً وانسجاماً كبيراً مع المنظومة.
وبلغة الأرقام التي لا تكذب، ومع وصولنا للجولة 25 من دوري روشن السعودي للمحترفين، حقق مارتينيز إحصائيات مرعبة:
- عدد الأهداف: 19 هدفاً، مما يضعه في صدارة المشهد التهديفي.
- الصناعة: 5 تمريرات حاسمة، مؤكداً أنه لاعب جماعي بامتياز.
- رجل المباراة: حصل على الجائزة 7 مرات.
- ركلات الجزاء: سدد 7 ركلات ونجح في تسجيلها جميعاً بنسبة نجاح 100%.
مسيرة عالمية وخبرة دولية
لم يأتِ تألق روجر مارتينيز من فراغ، فاللاعب يمتلك سيرة ذاتية حافلة خاض خلالها تجارب احترافية في دوريات كبرى. فقد سبق له تمثيل أندية عريقة مثل فياريال الإسباني في الليغا، وراسينغ في الدوري الأرجنتيني، بالإضافة إلى تجربته مع كلوب أمريكا المكسيكي. هذه الخبرات المتراكمة صقلت موهبته وجعلت منه مهاجماً شرساً قادراً على التعامل مع ضغوطات الدوري السعودي القوي.
التأثير المتوقع ومستقبل التعاون
إن توهج روجر مارتينيز لا ينعكس فقط على نتائج المباريات، بل يعيد رسم طموحات التعاون محلياً وقارياً. وجود مهاجم قناص بهذا الحجم يعزز من حظوظ الفريق في المنافسة على المراكز المتقدمة في دوري روشن، ويجعل من "سكري القصيم" رقماً صعباً في البطولات الآسيوية. لقد أثبت مارتينيز أنه ليس مجرد بديل، بل هو قائد جديد لهجوم التعاون، أعاد للأذهان ذكريات الزمن الجميل وأثبت أن صبر الإدارة والجماهير لم يذهب سدى.


