في خطوة تعكس التطور الملموس في القطاع الصحي السعودي، أعلن تجمع الرياض الصحي الثالث عن تحقيق رقم قياسي في تقديم الخدمات الطبية، حيث نجح في إنجاز 1,631,708 موعداً في العيادات الخارجية خلال عام واحد. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم، بل هو مؤشر قوي على نجاح الخطط التشغيلية والاستراتيجية التي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتقليص فترات الانتظار للمرضى، مما يعزز من جودة الرعاية الصحية المقدمة ويحسن تجربة المراجعين بشكل مباشر.
خلفية التطوير: التجمعات الصحية ورؤية 2030
يأتي هذا النجاح في سياق التحول الوطني الشامل الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، والذي يعد أحد الركائز الأساسية في رؤية المملكة 2030. تمثل “التجمعات الصحية” نموذجاً مبتكراً لإدارة وتقديم الرعاية الصحية، حيث تهدف إلى الانتقال من نظام مركزي إلى شبكة متكاملة من المنظمات الصحية المسؤولة التي تركز على صحة السكان في مناطق جغرافية محددة. تأسس تجمع الرياض الصحي الثالث كجزء من هذه الاستراتيجية لخدمة شريحة واسعة من سكان العاصمة، مع التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات، وضمان استمرارية الرعاية بين مختلف المستويات الطبية، من المراكز الصحية الأولية وصولاً إلى المستشفيات التخصصية.
استراتيجيات النجاح: بنية تحتية متطورة وكوادر مؤهلة
أوضح الدكتور وليد هاشم، نائب الرئيس التنفيذي لتقديم الرعاية في التجمع، أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الجهود المتكاملة التي شملت عدة محاور رئيسية. يأتي في مقدمتها الاستثمار في تطوير البنية التحتية للمنشآت الصحية وتحديث التجهيزات الطبية بأحدث التقنيات العالمية، مما يساهم في دقة التشخيص وفعالية العلاج. وإلى جانب ذلك، يولي التجمع أهمية قصوى لتأهيل وتدريب الكوادر الطبية والفنية والإدارية وفق أعلى المعايير، لضمان تقديم خدمات احترافية وموثوقة تلبي تطلعات المرضى. كما تم تطبيق منهجيات حديثة في “هندسة حركة المرضى”، والتي تعمل على تحليل وتسهيل تدفق المراجعين داخل العيادات والأقسام المختلفة، بهدف تقليل أوقات الانتظار إلى أدنى حد ممكن ورفع كفاءة التشغيل اليومي.
الأثر المحلي والوطني: تعزيز جودة الحياة
إن خدمة أكثر من 1.6 مليون مراجع في العيادات الخارجية لا يقتصر تأثيره على تحسين المؤشرات الرقمية فحسب، بل يمتد ليلامس حياة المواطنين والمقيمين بشكل مباشر. فعلى المستوى المحلي، يعني هذا الإنجاز وصولاً أسرع للرعاية الطبية، وتقليل العبء على المرضى وأسرهم، وزيادة رضاهم عن الخدمات الحكومية. أما على المستوى الوطني، فيقدم تجمع الرياض الصحي الثالث نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه وتعميمه في باقي التجمعات الصحية بالمملكة، مما يسرّع من تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء نظام صحي فعال ومستدام. ويعزز هذا التقدم ثقة المجتمع في جودة الخدمات الصحية الحكومية، ويؤكد التزام الدولة بتوفير أفضل مستويات الرعاية لمواطنيها.


