في خطوة تعكس التسارع الكبير في وتيرة التنمية الحضرية التي تشهدها العاصمة السعودية، كشف معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، عن خطة طموحة لضخ ما يقارب 300 ألف وحدة سكنية جديدة في مدينة الرياض خلال السنوات الثلاث القادمة. جاء هذا الإعلان الهام خلال كلمته في افتتاح “منتدى مستقبل العقار”، مؤكداً أن الرياض تمثل اليوم فرصة استثمارية كبرى في مجال التطوير العقاري، مدعومة بوجود أراضٍ جاهزة للتطوير تتجاوز مساحتها 100 مليون متر مربع مكتملة البنية التحتية.
السياق العام: القطاع العقاري في قلب رؤية 2030
يأتي هذا التوجه كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70% كأحد أبرز أولوياتها. خلال السنوات الماضية، واجه القطاع العقاري تحديات تمثلت في موازنة العرض مع الطلب المتزايد وضبط أسعار الأراضي التي كانت تشكل عائقاً أمام المطورين والمواطنين على حد سواء. استجابت الحكومة لهذه التحديات عبر حزمة من الإصلاحات والبرامج، أبرزها برنامج “سكني” ومبادرة فرض رسوم على الأراضي البيضاء غير المطورة داخل النطاق العمراني.
معالجة التحديات: دور رسوم الأراضي البيضاء
أشار الوزير الحقيل إلى أن الوزارة أصدرت نحو 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء منذ إطلاق البرنامج، وهو ما يؤكد جدية الحكومة في تحفيز الملاك على تطوير أراضيهم أو بيعها، مما يزيد من المعروض من الأراضي المطورة ويساهم في استقرار الأسعار. وأضاف أن مسار “التوازن العقاري”، الذي يحظى بمتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قد بدأ يؤتي ثماره من خلال تصحيح سعري منظم عزز من استقرار السوق وكفاءته.
الأهمية والتأثير المتوقع للخطة
إن ضخ هذا العدد الهائل من الوحدات السكنية لن يقتصر تأثيره على تلبية الطلب المتنامي في الرياض فحسب، بل سيمتد ليشمل جوانب متعددة:
- على المستوى المحلي: من المتوقع أن يساهم زيادة المعروض في تحقيق استقرار أكبر في أسعار العقارات والإيجارات، مما يجعل السكن متاحاً بشكل أكبر لمختلف شرائح المجتمع. كما ستؤدي هذه المشاريع إلى تنشيط قطاعات اقتصادية رديفة مثل المقاولات، ومواد البناء، والتمويل، وتجارة التجزئة، وخلق آلاف الفرص الوظيفية.
- على المستوى الإقليمي والدولي: تعزز هذه الخطوة مكانة الرياض كمركز إقليمي وعالمي جاذب للاستثمارات والمواهب. فمع تزايد أعداد الشركات العالمية التي تتخذ من الرياض مقراً إقليمياً لها، يصبح توفير خيارات سكنية متنوعة وعالية الجودة ضرورة حتمية. ويتزامن هذا مع بدء نفاذ النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع.
منتدى مستقبل العقار: منصة عالمية برؤية سعودية
يُعد “منتدى مستقبل العقار” في نسخته الخامسة، الذي يُعقد تحت شعار “آفاق تتسع وعقارات تزدهر”، شاهداً على النقلة النوعية التي يعيشها القطاع. وبمشاركة واسعة من أكثر من 140 دولة و300 متحدث من الخبراء وصناع القرار، يوفر المنتدى منصة لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل التخطيط الحضري والتقنيات العقارية المبتكرة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز من جاذبية السوق العقاري السعودي على الخارطة العالمية.


