خطوة تنظيمية لتعزيز جودة الهواء في العاصمة
في خطوة هامة تهدف إلى تحقيق التوازن بين النهضة العمرانية المتسارعة والحفاظ على البيئة، أعلن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، عن إقرار 19 اشتراطاً خاصاً لضبط انبعاثات الغبار الناتجة عن المشاريع والأعمال الإنشائية في العاصمة. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة لتعزيز التزام المشاريع التنموية بالمعايير البيئية، وتحسين جودة الهواء، والحد من الآثار السلبية للتلوث على الصحة العامة والمشهد الحضري للمدينة.
السياق العام: رؤية 2030 والنهضة العمرانية
تشهد المملكة العربية السعودية، وفي قلبها العاصمة الرياض، طفرة تنموية غير مسبوقة تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030. حيث أصبحت الرياض ورشة عمل ضخمة تحتضن مشاريع عملاقة مثل “مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام”، و”بوابة الدرعية”، و”حديقة الملك سلمان”، وغيرها من المشاريع التي تعيد تشكيل وجه المدينة. هذا النمو المتسارع في قطاع البناء والتشييد، رغم أهميته الاقتصادية، يفرض تحديات بيئية كبيرة، أبرزها تلوث الهواء الناتج عن الغبار والأتربة المتطايرة من مواقع البناء، مما استدعى تحركاً تنظيمياً لضمان استدامة هذا التطور.
تفاصيل الاشتراطات الجديدة والغرامات
أوضح المتحدث الرسمي للمركز، سعد المطرفي، أن هذه الإجراءات ستُطبق بشكل أساسي على المشاريع الإنشائية التي تزيد مساحتها عن 2000 متر مربع. وتشمل الاشتراطات مجموعة من التدابير العملية للسيطرة على الغبار، من أبرزها استخدام مثبتات الغبار والرش اليومي للمواقع، والالتزام بتغطية الشاحنات المحملة بالمواد الإنشائية بشكل محكم لمنع تطايرها أثناء النقل. وأكد المطرفي أن عدم الالتزام بهذه الاشتراطات سيعرّض المشروع لغرامة مالية قد تصل إلى 50,000 ريال سعودي لكل اشتراط يتم مخالفته، مما يعكس جدية السلطات في تطبيق هذه المعايير.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية هذا القرار في تأثيره المباشر على جودة الحياة لسكان الرياض. فعلى المستوى المحلي، من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه الاشتراطات إلى انخفاض ملحوظ في مستويات تلوث الهواء بالجسيمات العالقة، مما يساهم في تقليل معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية. كما يعزز القرار من المظهر الجمالي والحضاري للمدينة. أما على المستوى الوطني والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من سمعة المملكة كدولة رائدة تتبنى ممارسات التنمية المستدامة، وتوائم بين طموحاتها الاقتصادية ومسؤولياتها البيئية، وهو ما يجذب الاستثمارات الأجنبية التي تضع معايير الاستدامة البيئية ضمن أولوياتها.
الرقابة الآنية والتكنولوجيا الحديثة
لضمان التنفيذ الفعّال، تتضمن الإجراءات الجديدة تركيب أجهزة قياس جودة الهواء في مواقع المشاريع الكبرى وربطها بمنصة إلكترونية موحدة. هذا الربط يتيح للمركز الوطني للرقابة البيئية مراقبة الانبعاثات بشكل آني ومستمر، وإرسال تقارير دورية عن الأداء البيئي لكل مشروع. وأشار المطرفي إلى أن المركز قام بإعادة توزيع محطات قياس جودة الهواء التابعة له بناءً على حجم وتأثير المشاريع الإنشائية الكبرى في الرياض، لضمان تغطية شاملة ورقابة دقيقة على جميع الأنشطة التنموية في أنحاء المملكة.


