تستعد العاصمة السعودية الرياض للاحتفال بذكرى يوم التأسيس، حيث أعلنت أمانة منطقة الرياض عن تنظيم باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة الموزعة على 61 موقعًا في مختلف أنحاء المدينة ومحافظات المنطقة. تأتي هذه الاحتفالات الضخمة في إطار جهود الأمانة لتعزيز التفاعل المجتمعي مع المناسبات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وإحياء الموروث التاريخي العريق للمملكة.
خلفية تاريخية ليوم التأسيس
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى العمق التاريخي للدولة السعودية. ففي هذا اليوم من عام 1727م، تولى الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، مؤسسًا بذلك الدولة السعودية الأولى. يمثل هذا التاريخ نقطة تحول محورية في تاريخ شبه الجزيرة العربية، حيث وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى لدولة مركزية تقوم على مبادئ الوحدة والاستقرار. وقد صدر الأمر الملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في عام 2022 باعتماد هذا اليوم إجازة رسمية، تأكيدًا على الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة وتاريخها الممتد لثلاثة قرون.
تفاصيل الفعاليات في الرياض
تتضمن احتفالات هذا العام برنامجًا حافلًا يهدف إلى إشراك جميع أفراد المجتمع. ولأول مرة، ستشهد 12 موقعًا ضمن نطاق المكاتب البلدية المحدثة إطلاق فعاليات وطنية، مما يوسع من رقعة الاحتفالات لتصل إلى أكبر عدد ممكن من السكان. وتستمر الأنشطة من الساعة التاسعة مساءً وحتى الواحدة صباحًا في عدد من الحدائق والمتنزهات العامة، وتشمل:
- عروض مسرح التأسيس: مسارح مجهزة تقدم عروضًا وطنية تحكي قصة تأسيس الدولة السعودية عبر رحلة زمنية متكاملة، مستعرضة تضحيات الأجداد وبطولاتهم على مدى ثلاثة قرون.
- مناطق تفاعلية: مساحات مخصصة لسرد قصة التأسيس بطرق مبتكرة وتفاعلية تجذب الزوار من مختلف الأعمار.
- واحات الرياض: تستضيف مبادرات مميزة مثل “فودسفير” في واحة التحلية و”بيت الثقافة” في واحة التعاون، والتي تقدم تجارب ثقافية وترفيهية فريدة.
- مناطق الضيافة: تجسيدًا لكرم الضيافة السعودية الأصيلة، تم تجهيز مناطق خاصة لتقديم التمور والقهوة السعودية للزوار ضمن هوية بصرية موحدة ومصممة خصيصًا لهذه المناسبة.
الأهمية والتأثير المتوقع
تحمل هذه الاحتفالات أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تساهم في تعزيز الهوية الوطنية والفخر بالتاريخ العريق للمملكة، خاصة بين الأجيال الشابة، كما تعمل على تقوية الروابط المجتمعية والتلاحم بين أفراد الشعب. أما على الصعيد الدولي، فتبرز هذه الفعاليات الصورة الحضارية والثقافية للمملكة العربية السعودية، وتقدم للعالم لمحة عن تاريخها الغني الذي يمتد لقرون، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى إبراز العمق الثقافي والتاريخي للمملكة كجزء أساسي من قوتها الناعمة.
وتأتي هذه الجهود امتدادًا لمبادرات أمانة منطقة الرياض الرامية إلى تحسين جودة الحياة في المدينة، وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة، بما يجعل من الرياض وجهة مزدهرة ونابضة بالحياة ترتقي بتجربة سكانها وزوارها.


