إنتاج تمور الرياض: أمن غذائي واقتصاد مستدام لرؤية 2030

إنتاج تمور الرياض: أمن غذائي واقتصاد مستدام لرؤية 2030

23.02.2026
6 mins read
تضخ الرياض نحو نصف مليون طن من التمور سنوياً، مما يعزز الأمن الغذائي للمملكة خلال رمضان ويدعم الاقتصاد الوطني تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تتصدر فيه التمور الموائد كعنصر أساسي للإفطار، كشف المركز الوطني للنخيل والتمور عن حجم الإنتاج الهائل لمنطقة الرياض، والذي يقدر بنحو 457 ألف طن سنوياً. هذا الرقم لا يبرز فقط المكانة الزراعية للعاصمة، بل يؤكد دورها المحوري في تعزيز منظومة الأمن الغذائي للمملكة العربية السعودية، وتلبية الطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل.

أهمية التمور في الثقافة السعودية وخلال رمضان

تحتل التمور مكانة رمزية وثقافية عميقة في التراث السعودي والإسلامي. فهي ليست مجرد ثمرة، بل إرث تاريخي وسنة نبوية يتبعها المسلمون حول العالم عند الإفطار. وتعتبر التمور الخيار الأمثل لكسر الصيام، حيث تمد الجسم بدفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها الغني بالسكريات الطبيعية مثل الجلوكوز والفركتوز، بالإضافة إلى كونها مصدراً غنياً بالألياف والمعادن الأساسية كالحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم، مما يساعد على تهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال وجبة الإفطار الرئيسية بلطف.

دور الرياض في تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد

تستحوذ منطقة الرياض على حصة ضخمة من الثروة الزراعية للمملكة، حيث تحتضن أكثر من 8 ملايين نخلة موزعة على ما يزيد عن 21 ألف مزرعة. هذا الإنتاج الضخم، الذي يضم أكثر من 400 صنف من أجود أنواع التمور، لا يساهم فقط في تحقيق اكتفاء ذاتي غير مسبوق في الأسواق المحلية، بل يدعم استقرار الأسعار ويضمن توفر المنتج للمستهلكين بجودة عالية. وتتجاوز أهمية هذا القطاع الجانب الغذائي ليكون رافداً اقتصادياً حيوياً، إذ تدعم العاصمة قدراتها التصنيعية بأكثر من 60 مصنعاً متخصصاً تنتج 49 صنفاً مميزاً من مشتقات التمور، أبرزها تمور الخضري، والصقعي، والخلاص، والبرحي، التي تحظى بشعبية واسعة.

التوافق مع رؤية السعودية 2030 والتأثير الدولي

ينسجم هذا التطور في قطاع النخيل والتمور بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الصادرات غير النفطية. ويعد قطاع التمور نموذجاً ناجحاً في هذا الإطار، حيث لم تعد المملكة مكتفية ذاتياً فحسب، بل أصبحت من أكبر مصدري التمور في العالم. كما تعزز المملكة من خلال “هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور” مكانتها الدولية، حيث يتم توزيع أجود أنواع التمور السعودية على المسلمين في عشرات الدول حول العالم خلال شهر رمضان، مما يعكس كرم الضيافة السعودية ويعزز من قوتها الناعمة على الساحة العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى