أعلنت شركة أسمنت الرياض، إحدى الشركات الرائدة في قطاع مواد البناء بالمملكة العربية السعودية، عن بدء مرحلة التشغيل التجريبي لمشروعها الطموح للاستفادة من الحرارة المهدرة في عملياتها الصناعية لتوليد الطاقة الكهربائية (WHR). ويمثل هذا الإعلان خطوة محورية في مسيرة الشركة نحو تحقيق كفاءة الطاقة والاستدامة البيئية، ويعكس التزامها بمواكبة التوجهات الوطنية والعالمية في مجال الطاقة النظيفة.
خلفية المشروع وأهدافه الاستراتيجية
في بيان رسمي نُشر على موقع “تداول السعودية”، أوضحت الشركة أن هذا المشروع، الذي تم توقيع عقده في 28 نوفمبر 2023 مع شركة “سينوما لحفظ الطاقة المحدودة” (Sinoma Energy Conservation Ltd)، يهدف إلى إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بطاقة إنتاجية تصل إلى 12.64 ميجاوات. ومن المتوقع أن يدخل المشروع حيز التشغيل التجاري الكامل خلال النصف الثاني من العام الجاري. سيؤدي تشغيل المشروع إلى تحقيق وفورات مالية كبيرة من خلال خفض تكاليف الطاقة، التي تشكل جزءاً كبيراً من النفقات التشغيلية في صناعة الأسمنت كثيفة الاستهلاك للطاقة، بالإضافة إلى تقليل الأثر البيئي الناتج عن الانبعاثات الكربونية.
التوافق مع رؤية السعودية 2030 والمبادرات الخضراء
يأتي هذا المشروع في سياق أوسع يتماشى تماماً مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تضع الاستدامة وتنويع مصادر الطاقة على رأس أولوياتها. كما يدعم المشروع مبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030. ومن خلال تبني تقنيات مثل استعادة الحرارة المهدرة، تساهم أسمنت الرياض بشكل مباشر في تحقيق هذه الأهداف الوطنية، وتضرب مثالاً يحتذى به للقطاع الصناعي في المملكة بأكمله، مؤكدةً على إمكانية الجمع بين النمو الصناعي والمسؤولية البيئية.
الأهمية الاقتصادية والبيئية للمشروع
تعتبر صناعة الأسمنت من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة على مستوى العالم، حيث تتطلب أفران الكلنكر درجات حرارة عالية جداً، مما يؤدي إلى هدر كميات هائلة من الطاقة الحرارية. تعمل تقنية استعادة الحرارة المهدرة (WHR) على التقاط هذه الحرارة، التي كانت ستُطلق في الغلاف الجوي، واستخدامها لتسخين المياه وتوليد البخار الذي بدوره يدير توربينات لإنتاج الكهرباء. هذه العملية لا تقلل فقط من اعتماد المصنع على شبكة الكهرباء العامة أو مولدات الديزل، بل تساهم أيضاً في تعزيز أمن الطاقة للشركة وتقليل بصمتها الكربونية بشكل فعال، مما يعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية التي تولي اهتماماً متزايداً بالمنتجات المستدامة.


