أعلن بنك الرياض، أحد أبرز المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية، عن نيته البدء في إصدار أدوات دين من الشريحة الثانية لرأس المال، والتي ستكون مستدامة ومقوّمة بالدولار الأمريكي. يأتي هذا الإعلان كجزء من برنامج البنك المخصص لأدوات الدين متوسطة الأجل، حيث يستهدف الطرح فئة المستثمرين المؤهلين سواء داخل المملكة أو خارجها.
وأوضح البنك في بيان رسمي نُشر على موقع "تداول السعودية" اليوم الثلاثاء، أن تحديد القيمة النهائية للطرح وشروطه التفصيلية سيتم بناءً على ظروف السوق السائدة وقت الإصدار. وأكد البيان أن هذه الخطوة تخضع لموافقة الجهات التنظيمية المختصة، وستتم بما يتوافق مع الأنظمة واللوائح المالية المعمول بها في المملكة.
ماذا يعني طرح أدوات دين من الشريحة الثانية؟
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في سياق الهيكلة المالية للبنوك؛ حيث تُعد أدوات الدين من الشريحة الثانية (Tier 2 Capital) جزءاً أساسياً من رأس المال التنظيمي للبنوك بموجب معايير "بازل 3" العالمية. يُستخدم هذا النوع من التمويل لتعزيز كفاية رأس المال، مما يمنح البنك مرونة أكبر في إدارة عملياته التمويلية وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات المالية المحتملة، دون التأثير على حقوق المساهمين الأساسية.
التوجه نحو التمويل المستدام وESG
يُشير وصف أدوات الدين بأنها "مستدامة" إلى التزام بنك الرياض بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). هذا التوجه يعكس تحولاً استراتيجياً في القطاع المصرفي السعودي لمواكبة الاهتمام العالمي بالاستثمار الأخضر. عادةً ما تُخصص عوائد هذه السندات أو الصكوك لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، مثل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمشاريع الاجتماعية ذات الأثر الإيجابي، وهو ما يفتح الباب أمام شريحة جديدة من المستثمرين الدوليين الذين يركزون على الاستدامة.
السياق الاقتصادي ورؤية 2030
يأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي السعودي نشاطاً ملحوظاً في أسواق الدين العالمية، مدفوعاً بالحاجة لتمويل المشاريع الضخمة المرتبطة بـ رؤية المملكة 2030. تسعى البنوك السعودية إلى تنويع مصادر تمويلها وزيادة السيولة بالعملة الصعبة لدعم مشاريع البنية التحتية، السياحة، والصناعة التي تشهد طفرة غير مسبوقة في المملكة.
واختتم البنك بيانه بالتأكيد على أنه سيقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية لاحقة بخصوص هذا الطرح في حينها، التزاماً بمبدأ الشفافية والإفصاح المعمول به في السوق المالية السعودية.


